الشيخ الأصفهاني
114
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
قذر ) ( 1 ) ورواية حماد ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ) إن الماء مخلوق على الطهارة ، فالنجاسة فيه عرضية وليس كل شئ كذلك . فالطهارة المستمرة المترتبة على كل شئ طهارة مستمرة من حين التعبد بها إلى أن يزول الموضوع بتبدل الشك بالعلم ، والطهارة المستمرة المترتبة على الماء بعد فرض طهارته في نفسه طهارة مستمرة من حين ثبوتها الواقعي عنوانا . وحينئذ نقول : حيث أن الماء طاهر بالأصل ، فإذا جعل الشارع طهارة الواقعية مستمرة عنوانا تعبدا ، فالاستمرار متعلق بالطهارة الواقعية عنوانا ، فهو ابقاء من الشارع للطهارة الواقعية ، وهو عين الاستصحاب . بخلاف الطهارة في قاعدة الطهارة ، فان الاستمرار المتعلق بها استمرار متعلق بالطهارة الظاهرية ، دون الواقعية ولو عنوانا ، فأعمية القاعدة من حيث شمولها موردا - لما إذا كان مسبوقا بالطهارة - لا تجدي هنا ، لان حيثية استمرار الطهارة متعلقة بالطهارة الواقعية - التي هي للماء - غاية الأمر عنوانا لا حقيقة ، فلا يمكن حملها مع هذا الفرض على قاعدة الطهارة بدعوى أعميتها من حيث المورد . لا يقال : التعبد بالطهارة العنوانية المستمرة ، وان لم يكن مفاد قاعدة الطهارة ، لكنه لا يختص بالاستصحاب سابقا - تعبد بالواقع عنوانا وحيث أنه جعل للطهارة عنوانا بعد جعلها سابقا حقيقة ، يكون ابقاء من الشارع للطهارة الواقعية ، فليس كل ابقاء استصحابا . لأنا نقول : نعم يشترك التعبد في الامارة مع التعبد في الاستصحاب فيما ذكره الا أن ابقاء الشارع للحكم في ثاني الحال في باب الامارة انتزاع من سبق التعبد بالواقع . والا فالتعبد فيها بنفس الواقع فعلا ، بخلاف ما نحن فيه ، فان المفروض أنه جعل الطهارة المستمرة بحسب لسان الدليل ، فالتعبد هنا بنفس حيثية الاستمرار دون مورد الامارة .
--> ( 1 ) الوسائل : ج 2 ، الباب 37 من أبواب النجاسات : ص 1054 : الحديث 4 .