الشيخ الأصفهاني
27
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بالدينيات والعقائد ( 1 ) ، فلذا لم يجعلها من مسائل الكلام ، لكنه حيث إن مرجع البحث إلى حسن معاقبة الشارع على مخالفة المقطوع به ، صحت دعوى أنها أشبه بمسائل الكلام فتدبر . 3 - قوله : متعلق به أو بمقلديه إلخ : وجه تخصيص المكلف بالمجتهد ، وتعميم الحكم إلى حكمه ، وحكم مقلده ، هو أن عناوين موضوعات الأحكام الظاهرية لا يطبق إلا على المجتهد ( 2 ) ، فإنه الذي جاءه النبأ أو جاءه الحديثان المتعارضان وهو الذي أيقن بالحكم الكلي وشك في بقائه وهكذا . إلا أن محذوره عدم ارتباط حكم المقلد به ، فلا يتصور في حقه تصديق عملي وجري عملي ولا نقض عملي وإبقاء عملي ، فمن يتعنون بعنوان الموضوع ليس له تصديق عملي ليخاطب به ، ومن له تصديق عملي لا ينطبق عليه العنوان ليتوجه إليه التكليف . ومنه يعرف أن المحذور ليس مجرد عدم تمكن المقلد من الفحص عن المعارض ، ومن الترجيح ومن البحث عن الأدلة ، ليدفع بقيام المجتهد مقام المقلد فيما ذكر ، بل المحذور ما ذكرنا ، ويندفع بما ذكرناه في مباحث الاجتهاد والتقليد ( 3 ) من أن أدلة الإفتاء والاستفتاء يوجب تنزيل المجتهد منزلة المقلد ، فيكون مجيئ الخبر إليه بمنزلة مجيئ الخبر إلى مقلده ، ويقينه وشكه بمنزلة ويقين مقلده وشكه ، فالمجتهد هو المخاطب عنوانا ، والمقلد هو المخاطب لبا وإلا لكان تجويز الإفتاء والاستفتاء لغوا . ومع هذا كله فتعميم المكلف إلى المجتهد والمقلد ، وتعميم الحكم أيضا أولى ، لأن جملة من أحكام القطع والأصول العملية ( 4 ) تعم المقلد أيضا ، فلا وجه للتخصيص بالمجتهد .
--> ( 1 ) شوارق الإلهام : ص 9 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 3 . ( 3 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 430 وبحوث في الأصول في الاجتهاد والتقليد : ص 8 ، ( ط ، جماعة المدرسين ) وكفاية الأصول : ج 2 ، ص 424 . ( 4 ) ( خ ل ) : العقلية .