الشيخ محمد تقي التستري
330
النجعة في شرح اللمعة
ومراده بالفقهاء فقهاء العامّة ، وقال بعد : « وللشّافعيّ قول آخر أنّه فسخ وهو قول أحمد وإسحاق ، والدّليل على صحة ما ذهبنا الإجماع ، ويدلّ على ذلك أيضا ما روي أن ثابت بن قيس لمّا خلع زوجته بين يدي النّبيّ صلَّى الله عليه وآله لم يأمره بلفظ الطَّلاق ، فلمّا خالعها قال صلَّى الله عليه وآله لها : اعتدّي ، ثمّ التفت إلى أصحابه وقال : « هي واحدة » فهذا دلالة على أنّه طلاق لا فسخ ، كما أنّ قوله : « إنّهم رووا الرّوايات ويجوز أن يكون عملهم على ما قال هو » فخلاف الظاهر فمن روى شيئا ولم يتعرّض لاستشكال فيه تكون القاعدة عمله به . وأمّا استدلاله لمختاره بخبر موسى بن بكر المتقدّم ، فقد عرفت أنّه واقفيّ ، ثمّ أين هو من الدّلالة على كون الصيغة بلفظ الطَّلاق بل هو ظاهر في جواز طلاق آخر غير الخلع قبل انقضاء العدّة كما عليه أبو حنيفة والزّهريّ وإبراهيم النخعيّ وسفيان الثّوري على ما مرّ من خلافه . وأمّا قوله : « واستدلّ أولئك المتقدّمون كما قالوا بقول الصّادق عليه السّلام » لو كان الأمر إلينا لم نجز إلَّا طلاق السّنّة » . فليس ما قالوا في خبر . إنّما في آخر الخبر الأوّل من الكافي خبر الحلبيّ ، عن الصّادق عليه السّلام » لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا إلَّا للعدّة « ، وفي آخر خبره الخامس خبر أبي بصير » ثمّ قال : لو كان الأمر إلينا لم يكن الطَّلاق إلَّا للعدّة » . من أين أنّ معنى ذاك - الكلام أنّه يحتاج صيغة الخلع إلى لفظ الطَّلاق ، بل الظاهر أنّه إشارة إلى أنّ العامّة لم يشترطوا في الخلع » طهر غير المواقعة « كالطَّلاق المتعارف مع أنّه قسم من الطَّلاق ، والطَّلاق لا يكون إلَّا للعدّة كما في القرآن ففي خلع كتاب » الخلاف « في مسألته الثانية : « لا يقع الخلع إلَّا في طهر لم يقربها فيه بجماع إذا كان دخل بها ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : يجوز في حال الحيض وفي طهر قربها فيه بجماع » . ومرّ عن مبارأة الكافي ( في خبره 10 ) « عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام : لا طلاق ولا خلع ولا مبارأة ولا خيار إلَّا على طهر من غير جماع » . وأمّا قوله : « واستدلّ ابن سماعة وغيره بأنّ الطَّلاق بشرط لا يقع ويشرط الخلع أن يقول الرّجل : « إن رجعت في ما بذلت فأنا أملك ببضعك »