الشيخ محمد تقي التستري

331

النجعة في شرح اللمعة

فكما ترى فمن قال : إنّ شرط الخلع قول ذاك وإنّما هو حكم حكم به الشّارع نظير حكمه في المطلَّق بأنّ له حقّ الرّجوع إلى انقضاء عدّتها ، فلو قال المطلَّق : أنت طالق وإن أردت قبل انقضاء العدّة الرّجوع إليك فعلت « هل يكون الطَّلاق باطلا ! قد قال في خلافه ( في 9 من مسائل خلعه ) : « إذا اختلعت نفسها من زوجها بألف على أنّها متى طلبتها استردتها وتحلّ له الرّجعة صحّ الخلع وثبت الشّرط واستدلّ له بإجماعنا وأخبارنا وقوله صلَّى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » ثمّ إنّ الشّرط الذي قال ، لم أقف عليه في أخبار الخلع أصلا وإنّما هو في أخبار المبارأة . وأمّا قوله : واستدلّ أيضا بخبر عبيد « ما سمعت منّي يشبه قول النّاس - إلخ » ففيه أنّ الترجيح بمخالفة العامّة في خبرين متعارضين وهنا لا خبر معارض سوى ما زعموه من خبر موسى بن بكر الذي قد عرفت المراد منه وأنّ ذاك الخبر نفسه محمول على التقيّة لتضمّنه ما حكم به العامّة مع أنّه غير معلوم كون العامّة قائلين بكون الخلع طلاقا فقال البخاريّ : « باب الخلع وكيف الطَّلاق فيه » وروى في خبره الأوّل : « إنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال لثابت ابن قيس الذي كرهته زوجته وقالت : أردّ حديقته ، وقبل الحديقة وطلَّقها تطليقة » وإن روى في خبره الأخير « وأمره ففارقها » . وأمّا قوله في حمل أخبار كون الخلع تطليقة وهي بعد على تطليقتين ، على التقيّة فقد عرفت أنّ الترجيح بمخالفتهم في ما كان خبران متعارضان وليس ، وأمّا قوله : وقد ذكروا عليهم السّلام ذلك في قولهم : « ولو كان الأمر إلينا لم نجز إلَّا الطَّلاق » فمن عدم دقّته وإلَّا فهو نفسه روى في 12 من أخباره « ولو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا » أي طلاقا بعد الخلع كما هو صريح صدره فإنّ العامّة يفعلون ذلك في الخلع كما في الطَّلاق المتعارف يطلَّقون بعد الخلع ويجعلونه طلاقا ثانيا كما يطلَّقون بعد الطَّلاق المتعارف بدون رجوع ، وقوله : « وقد قدّمنا في رواية الحلبيّ وأبي بصير » دليل على أنّه أراد بما قال ما فيهما