الشيخ محمد تقي التستري
275
النجعة في شرح اللمعة
قال لحائض مضطربة : « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » . ويدلّ على كون القروء الأطهار غير الأخبار قول الأعشى - وقوله حجّة - : وفي كلّ عام أنت جاشم غزوة تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا مورثه مالا وفي الحيّ رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا وأمّا قول آخر - وقد نقله في المغرب وغريب ابن قتيبة - : يا ربّ مولى حاسد مباغض عليّ ذي ضغن وضبّ قارض له قروء كقروء الحائض وقول آخر - وقد نقله في اللَّسان - : إذا ما السّماء لم تغم ثمّ أخلفت قروء الثّريا أن يكون لها قطر فلا حجيّة فيهما لعدم معلوميّة قائلهما وعدم معلوميّة عصرهما ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّه لا تنافي لهما لأنّ التحقيق أنّ القرء الذي مفرد القروء وإن كان بمعنى الطَّهر إلَّا أنّه من حيث أنّ الأصل في القرء لغة الجمع فيجمع الدّم في حال الطهر في الباطن ويدفعه الرّحم في الحيض ويشهد له خبر زرارة الآتي في نقله عن ربيعة الرّأي ، وروى الكافي ( في عدّة مسترابته ) « عن أبي بصير ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - والقرء جمع الدّم - بين الحيضتين » وأمّا أنّ مفردهما القرء بالضمّ أو القرء بالفتح أو أحدهما بالضّمّ والآخر بالفتح فغير معلوم من كلامهم وليس له أثر عمليّ وإنّما مفرد القروء بالضمّ كان أو الفتح هو الطَّهر فروى الكافي ( في باب معنى الأقراء ، 26 من طلاقه في خبره 2 ) « عن زرارة - وفي خبره 3 - عن محمّد بن مسلم كلاهما عن أبي جعفر عليه السّلام القرء هو ما بين الحيضتين » . وقد يعبّر في بعض الأخبار عن القروء بالأقراء إمّا تجوّزا وإمّا من تبديل الرّواة بجعل الأقراء جمعا آخر للقرء بمعنى الطَّهر ففي أوّل الباب المتقدّم من الكافي « عن زرارة سمعت ربيعة الرّأي يقول : من رأيي الأقراء الَّتي سمّى الله عزّ وجلّ في القرآن إنّما هو الطَّهر في ما بين الحيضتين ؟ فقال