الشيخ محمد تقي التستري

221

النجعة في شرح اللمعة

فأظلم عليّ البيت لما رأيت منه ، فالتفت إليّ فقال : يا ابن أشيم إنّ الله فوّض الملك إلى سليمان فقال * ( « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » ) * وإنّ الله فوّض إلى محمّد صلَّى الله عليه وآله أمر دينه ، فقال : وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا « فما كان مفوّضا إلى محمّد فقد فوّض إلينا » . وعنه أيضا قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فسألته عن رجل طلَّق امرأته ثلاثا في مجلس ؟ فقال : ليس بشيء فأنا في مجلسي إذ دخل عليه رجل فسأله عن رجل طلَّق امرأته ثلاثا في مجلس فقال : تردّ الثلاث إلى واحدة فقد وقعت واحدة ولا يردّ ما فوق الثلاث إلى الثلاث ولا إلى الواحد ؟ فنحن كذلك إذ جاء رجل آخر فقال له : ما تقول في رجل طلَّق امرأته ثلاثا في مجلس « 1 » فقال : إذا طلَّق الرّجل امرأته ثلاثا بانت منه فلم تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره . فأظلم عليّ البيت وتحيّرت من جوابه في مجلس واحد بثلاثة أجوبة مختلفة في مسألة واحدة ، فقال : يا ابن أشيم أشككت ودّ الشّيطان أنّك شككت ، إذا طلَّق الرّجل امرأته على غير طهر ولغير عدّة كما قال الله عزّ وجلّ ثلاثا أو واحدة فليس طلاقه بطلاق ، وإذا طلَّق الرّجل امرأته ثلاثا وهي على طهر من غير جماع بشهادة عدلين فقد وقعت واحدة وبطلت الثنتان ، ولا يردّ ما فوق الواحدة إلى الثلاث ولا إلى الواحدة ، وإذا طلَّق الرّجل امرأته ثلاثا على العدّة كما أمر الله عزّ وجلّ فقد بانت منه ، ولا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره ، فلا تشكنّ يا ابن أشيم ففي كلّ والله من ذلك الحقّ » . وفي نوادر أحمد الأشعريّ « عن سماعة : سألته عن رجل يطلَّق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فقيل له : إنّها واحدة ، فقال لها : أنت امرأتي ، فقالت : لا أرجع إليك أبدا ، فقال : لا يحلّ لأحد أن يتزوّجها غيره » . وروى التّهذيب ( في 96 ممّا مرّ ) « عن أبي بصير ، عن الصّادق عليه السّلام من طلَّق ثلاثا في مجلس فليس بشيء ومن خالف كتاب الله ردّ إلى كتاب الله - وذكر طلاق ابن عمر - » . وحمله على ما إذا طلَّقها في الحيض .

--> « 1 » و « في مجلس » زائد .