الشيخ محمد تقي التستري
89
النجعة في شرح اللمعة
عليه السّلام ببيع سهمه لكون ثمنه أصلح له ، وببيع سهامهم لإمكان أداء اختلافهم إلى ما فيه الهلكة في نفوسهم وأموالهم ، كما هو حال أكثر النّاس ، قال تعالى : * ( « وإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ » ) * . وأين هذا ممّا قالوا فهو سؤال عن وقف غير تامّ غير مقبوض لهم كما له عليه السّلام في صريحه فلا مخالفة فيه لشيء من الأحكام ولا يحتاج إلى تأويل ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الفقيه بعد نقله : « هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم ، ولو كان عليهم وعلى أولادهم ما تناسلوا ، ومن بعدهم ، ومن بعد على فقراء المسلمين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها لم يجز بيعه أبدا » . ويظهر لك ما في قول التّهذيبين بعد نقله : « إنّه جاء رخصة بشرط ما تضمّنه وهو أنّ كونه وقفا يؤدّي إلى ضرر واختلاف وهرج ومرج وخراب وقفه وحينئذ فيجوز بيعه وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه » . ثمّ الخبر تضمّن أنّ الواقف يبيع الوقف ويعطي الثّمن الموقوف عليهم ، وهم قالوا : الموقوف عليهم يبيعونه . وأمّا ما قاله المفيد ومن تبعه في إضافة صورتين ، فالظَّاهر أنّهم استندوا في جواز بيعه مع خرابه وعدم الانتفاع به أنّ مورد أخبار عدم جواز البيع بقاؤه والانتفاع به ، ومع عدم الانتفاع يخرج عن مورد تلك الأخبار ، ويمكن قبوله لأنّ ما قال انتفاء الموضوع فلا يبقى مورد للمحمول . وأمّا في صورة حاجتهم ، فالظاهر أنّهم استندوا إلى ما رواه الكافي ( في 29 ممّا مرّ ) عن جعفر بن حيّان ، عن الصّادق عليه السّلام « سألته عن رجل وقف غلَّة له على قرابة من أبيه وقرابة من أمّه وأوصى لرجل ولعقبه من تلك الغلَّة ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم في كلّ سنة ، ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه ، قال : جائز للَّذي أوصى له بذلك ، قلت : أرأيت إن