الشيخ محمد تقي التستري
90
النجعة في شرح اللمعة
لم يخرج من غلَّة الأرض الَّتي وقفها إلَّا وقفها إلَّا خمسمائة درهم فقال : أليس في وصيّته أن يعطى الذي أوصى له من الغلَّة بثلاثمائة درهم ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه ؟ قلت : نعم قال : ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلَّة شيئا حتّى يوفي الموصى له بثلاثمائة درهم ، ثمّ لهم ما بقي بعد ذلك « قلت : أرأيت إن مات الذي أوصى له ؟ قال : إن مات كانت الثّلاثمائة لورثته يتوارثونها ما بقي منهم أحد ، فإذا انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميّت يردّ إلى ما يخرج من الوقف ثمّ يقسّم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا وبقيت الغلَّة ، قلت : فللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلَّة ؟ قال : نعم إذا رضوا كلَّهم وكان البيع خيرا لهم باعوا » . الظَّاهر أنّ قوله : « ليس بينه وبينه قرابة » كان بعد « وأوصى لرجل » فحرّف عن موضعه . ورواه الفقيه ( في 11 ممّا مرّ ) ، ورواه التّهذيب ( في 12 ممّا مرّ ) . ورواه الإستبصار ( في آخر ما مرّ ) مختصرا عن كتاب أحمد الأشعريّ هكذا : عنه ، عنه عليه السّلام « سألته عن رجل أوقف غلَّة له على قرابة من أبيه وقرابة من أمّه فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلَّة ؟ قال : نعم ، إذا رضوا كلَّهم وكان البيع خيرا لهم باعوا » . لكن مورده كما ترى ليس بوقف أبديّ لأنّه إنّما تضمّن أنّه وقف غلَّة على قرابته ولم يذكر فيه إن انقرضوا ففي سبيل من سبيل البرّ فكيف يجوز لنا أن نقول في وقف قيّد ببقائه إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها بجواز بيعه مع فقره ، ولوضوح كونه غير دائم لم يقل الفقيه شيئا كما قال في خبر عليّ بن مهزيار المتقدّم لكونه مطلقا محتملا ، وجواز البيع في مثله لأنّه لم يكن رقبى ولا عمرى ، وحينئذ فمع الشرائط المذكورة في الخبر يجوز بيعهم .