الشيخ محمد تقي التستري
83
النجعة في شرح اللمعة
في الخلاف الإجماع إن قلنا إنها فتحت عنوة ) ( 1 ) الأصل في كلام المصنّف أنّ المختلف قال : « قال في الخلاف : لا يجوز بيع رباع مكَّة وبيوتها ولا إجارتها » واحتجّ بقوله تعالى * ( « سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ » ) * والمسجد الحرام اسم لجميع الحرم لقوله تعالى * ( « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى » ) * وإنّما أسرى به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من بيت خديجة ، وروي من شعب أبي طالب فسمّاه مسجدا ، ولما رواه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « بيع مكَّة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها » وللإجماع من الفرقة والأخبار » . قلت : إنّه لا شكّ أنّها فتحت عنوة إلَّا أنّه لمّا كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لهم : « أنتم الطلقاء » فأطلق رؤسهم ونفوسهم ووهب لهم دماءهم كيف لم يهب لهم أموالهم . وإنّما عدم جواز بيعها خصوصيّة فيها لا من حيث الفتح عنوة ، بل من حيث حرمتها كما حرّم صيدها . روى الكافي ( في 1 من 26 من أبواب حجّه ) عن الحسين بن أبي العلاء ، عن الصّادق عليه السّلام « أنّ معاوية أوّل من علَّق على بابه مصراعين بمكَّة ، فمنع حاجّ بيت اللَّه ما قال اللَّه عزّ وجلّ * ( « سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ » ) * وكان النّاس إذا قدموا مكَّة نزل البادي على الحاضر حتّى يقضي حجّه » . ثمّ عن يحيى بن أبي العلاء ، عنه ، عن أبيه عليهما السّلام : « لم يكن لدور مكَّة أبواب وكان أهل البلدان يأتون بقطرانهم فيدخلون فيضربون بها وكان أوّل من بوّبها معاوية » . وقد غفلوا عن الاستدلال بهما ، والآية وإن كان قبلها * ( « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله والْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناه لِلنَّاسِ » ) * لكن مرّ أنّ الحرم كلَّه في حكم المسجد الحرام . ومثله قوله تعالى * ( « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه » ) * والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بالمدينة ولَّى وجهه شطر الحرم وكذلك أهل الآفاق يؤلَّون وجوههم