الشيخ محمد تقي التستري
84
النجعة في شرح اللمعة
شطره وقد سمّاه اللَّه تعالى المسجد الحرام . وإنّما المسجد الحرام قبلة أهل مكَّة والحرم ، كما أنّ الكعبة قبلة المسجد . وحيث إنّ من كان خارجا من المسجد تكون قبلته المسجد إمّا بلا واسطة وإمّا مع الواسطة ، قال تعالى * ( « وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه » ) * . والحرم وإن كان إطلاق المسجد الحرام عليه صحيحا بما مرّ ، لكن حرمة بيع الرّباع مختصّة ببلدة مكَّة دون الحرم الخارج الَّتي هي قبلته . ( الثانية يشترط في المبيع أن يكون مقدورا على تسليمه فلو باع الحمام الطائر لم يصح الا أن تقضى العادة بعوده ) ( 1 ) لأنّه إذا كان عوده معتادا يكون مثل ما تحت يده ، وأمّا لو لم يكن كذلك فإذا كان بيع الآبق غير صحيح فبيع ما طار أولى بعدم الصّحّة ، لكن ثمّة استثنوا الصّحّة مع الضّميمة للنّصّ ، وهنا أطلقوا العدم لعدم نصّ . وأيضا بيعه غرر وقد نهى عن بيع الغرر ، بل يمكن أن يقال : إنّ الطَّائر إذا طار وليس ممّا يعود يخرج عن ملكه ، كالسّمكة إذا أخرجها من الماء إلى الأرض ثمّ وثبت إليه ، ليس البائع أولى به من المشتري . ( ولو باع الآبق صح مع الضميمة فإن وجده والا كان الثمن بإزاء الضميمة ) ( 2 ) يدلّ عليه ما رواه الكافي ( في 9 من 83 من أبواب معيشته ) عن رفاعة النّخّاس ، عن الكاظم عليه السّلام « قلت له : أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا ؟ قال : لا يصلح شراؤها إلَّا أن تشتري منهم معها شيئا ثوبا أو متاعا ، فتقول لهم : أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهما ، فإنّ ذلك جائز » . و ( في 3 من 93 منها ) عن عثمان ، عن سماعة « سألته عن الرّجل يشتري العبد وهو آبق من أهله ، فقال : لا يصلح إلَّا أن يشتري معه شيئا آخر فيقول : أشتري منك هذا الشيء وعبدك بكذا وكذا ، فإن لم يقدر على العبد كان ثمنه الذي نقد في الشّيء » . ورواه الفقيه ( في 63 من أخبار بيوعه ، 12 من أبواب معايشه ) بإسناده