الشيخ محمد تقي التستري

56

النجعة في شرح اللمعة

ومن أحسن المكاسب التّجارة بالبيع والشّراء ، فورد : « الرّزق عشرة أجزاء ؛ تسعة منها في التّجارة وواحد في غيرها » . روى الكافي ( في آخر نوادر آخر معيشته ) عن الفضل بن أبي قرّة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « إنّ الموالي أتت أمير المؤمنين عليه السّلام فقالوا : نشكو إليك هؤلاء العرب ، انّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يعطينا معهم العطاء بالسّويّة وزوّج سلمان وبلالا وصهيبا وأبوا علينا هؤلاء وقالوا : لا نفعل ، فذهب عليه السّلام إليهم فكلَّمهم فيهم ، فصاح الأعاريب : أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك ، فخرج عليه السّلام وهو مغضب يجرّ رداءه وهو يقول : يا معشر الموالي ، إنّ هؤلاء قد صيّروكم بمنزلة اليهود والنّصارى يتزوّجون إليكم ولا يزوّجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون ، فاتّجروا بارك اللَّه لكم ، فإنّي قد سمعت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : الرّزق عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء في التّجارة وواحدة في غيرها » . قلت : ولا بدّ أنّ ذلك كان في زمان الخلفاء الثّلاثة بشهادة قولهم : « إنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعطينا معهم بالسّويّة » وقول الأعاريب : « أبينا ذلك يا أبا الحسن » . وكان عليه السّلام في زمانه يعطيهم مثل العرب ، فكانت العرب لا يريدونه مثل ما يريدون الثّلاثة لا سيّما قريش منهم فأجمعوا على حربه كما أجمعوا على حرب النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . كما أنّ من مكروه التّجارة جعل نفسه أجيرا ، روى الكافي ( في الأوّل 16 من أبواب معيشته باب كراهية إجارة الرّجل نفسه ) عن المفضّل بن عمر ، عن الصّادق عليه السّلام « من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرّزق » . قال : وفي رواية أخرى : « وكيف كان يحظره وما أصاب فهو لربّه الذي آجره » . وروي ( في آخره ) عن عمّار السّاباطي عنه عليه السّلام « قلت : الرّجل يتّجر فان هو آجر نفسه أعطى ما يصيب في تجارته ، فقال : لا يؤاجر نفسه ولكن