الشيخ محمد تقي التستري
48
النجعة في شرح اللمعة
ولا عبرة بأخبار الآحاد ، وتفسيره يخرج الخبر عن المعنى ، فلا ينافي الخبر الأوّل المتضمّن لكراهة الصّيرفيّة لوقوع الأغلب منها في الرّبا . وأمّا لو كان مقيّدا بما قال عليه السّلام فلا كراهة فيها فضلا عن حرمة قالها الحسن . وأمّا النّساجة ، فروى الكافي ( في 6 ممّا مرّ ) عن أبي إسماعيل الصّيقل الرّازيّ « قال : دخلت على الصّادق عليه السّلام ومعي ثوبان فقال لي : يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الثّوبين اللَّذين تحملهما أنت ، فقلت : تغزلهما أمّ إسماعيل وأنا أنسجهما ، فقال لي : حائك ؟ قلت : نعم ، فقال : لا تكن حائكا ، قلت : فما أكون ؟ قال : كن صيقلا وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا ومرائي عتقاء وقدمت بها الرّيّ ، فبعتها بربح كثير » . ويدلّ على عدم حرمتها ما رواه الكافي ( في 149 من أبواب إيمانه وكفره في خبره 10 ) عن أحمد الأشعريّ عن بعض أصحابه ، مرفوعا إلى الصّادق عليه السّلام « ذكر الحائك عنده أنّه ملعون ، فقال : إنّما ذلك الذي يحوك الكذب على اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . وأمّا الحجامة ، فيدلّ على كراهتها مع الصّياغة والقصّابيّة ، ما رواه الكافي ( في 5 من الباب الأوّل ) عن طلحة بن زيد ، عنه عليه السّلام « أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّي أعطيت خالتي غلاما ، ونهيتها أن تجعله قصّابا أو حجّاما أو صائغا » . ويدلّ على كراهة الصياغة مع بعض ما مرّ ، ما رواه الفقيه ( في 17 من أخبار باب معايشه ) عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الكاظم عليه السّلام « جاء رجل إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : علَّمت ابني هذا الكتابة ، ففي أيّ شيء أسلمه ؟ فقال : أسلمه - للَّه أبوك - ولا تسلمه في خمس : لا تسلمه سيّاء « 1 » ولا صائغا ولا - 3 -
--> « 1 » السياء بالياء المثناة المشددة قال ابن الأثير في النهاية : في الحديث « لا تسلم ابنك سياء » جاء تفسيره في الحديث أنه الذي يبيع الأكفان ويتمنى موت الناس . ولعله من السوء والمساءة ومن السئ بالفتح . وفي بعض النسخ بالباء ولم أجد له معنا مناسبا .