الشيخ محمد تقي التستري
305
النجعة في شرح اللمعة
تلك الثلاثة الأيّام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء « فقوله فيه : « وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء « دالّ على أنّه لا ربط له بالتصرية ، بل بيان لحكم خيار الحيوان إذا ردّها في آخر الثّلاثة وكان له لبن انتفع منه . وإنّما وردت الثّلاثة في أخبار العامّة روى الصّدوق في معانيه ( في بابه 133 ، في معنى المحاقلة وغيرها من المناهي بإسناده ) عن أبي عبيد القاسم بن سلَّام بأسانيده إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أخبار متفرّقة - إلى أن قال : - « وقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله » لا تصرّوا الإبل والغنم من اشترى مصرّاة فهو بآخر النّظرين إن شاء ردّها وردّ معها صاعا من تمر » . » المصرّاة « يعني الناقة أو البقرة أو الشّاة قد صرّى اللَّبن في ضرعها يعني حبس فيه وجمع ولم يحلب أيّاما وأصل التصرية حبس الماء وجمعه ، يقال منه : « صريت الماء وصرّيته « ويقال : « ماء صرى « مقصور ، ويقال : منه سمّيت المصرّاة كأنّها مياه اجتمعت . وفي حديث آخر « من اشترى محفلة فردّها فليردّ معها صاعا » وإنّما سمّيت « محفلة » لأنّ اللَّبن حفل في ضرعها واجتمع ، وكلّ شيء كثّرته فقد حفلته ، ومنه قيل : « قد أحفل القوم » إذا اجتمعوا وكثروا ، وبهذا سمّى محفل القوم » . قلت : والأصل في كلام أبي عبيد أنّ أبا داود روى ( في باب من اشترى مصرّاة فكرهها ، 48 من بيوعه ) عن أبي هريرة عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - في خبر - « ولا تصرّوا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردّها وصاعا من تمر » . ورواه مسلم بلفظ « إذا ما أحدكم اشترى لقحة مصرّاة أو شاة مصرّاة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إمّا هي والَّا فليردّها وصاعا من تمر » . وروى الأوّل أيضا عنه ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « من اشترى شاة مصرّاة فهو بالخيار ثلاثة أيّام إن شاء ردّها وصاعا من طعام لا سمراء » ورواه مسلم بإسناد مثله .