الشيخ محمد تقي التستري

222

النجعة في شرح اللمعة

بالضّرورة ففي خبره « سئل عليه السّلام عمّا يأكل النّاس من الفاكهة والرّطب ممّا هو لهم حلال ؟ فقال : لا يأكل أحد إلَّا من ضرورة ولا يفسد إذا كان عليها فناء محاط ومن أجل الضّرورة نهى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أن يبنى على حدائق النّخل والثّمار بناء لكي يأكل منها كلّ أحد » . وروى الكافي ( في 3 من باب نادر ، 48 من زكاته ) عن يونس أو غيره عمّن ذكره ، عن الصّادق عليه السّلام « قلت له : جعلت فداك بلغني أنّك كنت تفعل في غلَّة عين زياد شيئا وأنا أحبّ أن أسمعه منك ، قال : فقال لي : نعم كنت آمر إذا أدركت الثّمرة أن يثلم في حيطانها الثّلم ليدخل النّاس ويأكلوا وكنت آمر في كلّ يوم أن يوضع عشر ثبنات يقعد على كلّ ثبنة عشرة كلَّما أكل عشرة جاء عشرة أخرى يلقى لكلّ نفس منهم مدّ من رطب ، وكنت آمر لجيران الضّيعة كلَّهم الشّيخ والعجوز والصبيّ والمريض والمرأة ومن لا يقدر أن يجيء فيأكل منها لكلّ إنسان منهم مدّا ، فإذا كان الجذاذ أوفيت القوّام والوكلاء والرّجال أجرتهم وأحمل الباقي إلى المدينة ففرّقت في أهل البيوتات والمستحقّين الرّاحلتين والثّلاثة والأقلّ والأكثر على قدر استحقاقهم وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار وكان غلَّتها أربعة آلاف دينار » . وأخيرا عن عليّ بن محمّد القاسانيّ ، عمّن حدّثه ، عن عبد اللَّه بن القاسم الجعفريّ ، عن أبيه « قال : كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إذا بلغت الثّمار أمر بالحيطان فثلمت » . لكن نقله الأوّل في باب نادر أي شاذّ بلا وجه ، حيث إنّه تضمّن أنّه عليه السّلام فعل ما فعل من مكارم أخلاقه ومن جوده الذي حثّ اللَّه تعالى عباده عليه وكان عليه نقله في نوادره الَّتي هي طرائف لا نادرة الشّاذّ ، وأمّا الأخير فمجمل فيمكن حمله على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله فعل ذلك في بستانه لكن بقرينة خبر ابن سنان المتقدّم يمكن حمله على العموم . هذا ، وثبنات في الأوّل جمع ثبنة بمعنى الخوان . ومن أخبار عدم الجوار ما رواه ( 261 من مكاسب التّهذيب ) عن مروك