الشيخ محمد تقي التستري
138
النجعة في شرح اللمعة
ويمكن أن يأوّل خبر الرّوحة ، بأنّ المراد إلى أن يصير روحة ، دون أن نقول بسقوط لفظة « دون » . ففي الفقيه في آخر ما مرّ منه : « وروي أنّ حدّ التّلقّي روحة ، فإذا صار إلى أربع فراسخ فهو جلب » ، فظاهره وجود خبر بلفظ ما قال ، وعليه فلا بدّ أن يكون المراد ما ذكر ، وإلَّا لصار ذيل الخبر مضادّا لصدره . وأما اشتراط قصد الخروج فلا يصدق التّلقّي إلَّا مع القصد ، وإلَّا ليكون لقاء لا تلقّيا . وأما قوله : « ومع جهل البائع أو المشتري بالسّعر » فقال الشّارح : « ومع علمه لم يكره كما يشعر به تعليله صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله : « لا يتلقّ أحدكم تجارة خارجا من المصر ، والمسلمون يرزق اللَّه بعضهم من بعض « ، فدلالته كما ترى . مع أنّ الخبر ليس كما قال الشّارح ، فأسقط منه بين » من المصر « ، » المسلمون « جملة » ولا يبيع حاضر لباد » . رواه الكافي ( في أوّل 69 من أبواب معيشته ) وإن أمكن أن يقال : إنّه تعليل للجملتين » لا يتلقّ « مثل » ولا يبيع « ، وكيف كان فاشتراط الجهل ممّا مرّ كما ترى ، فيمكن أنّه لولا التّلقّي يجيء صاحب المتاع إلى المصر ، ومع علمه بسعر البلد يبيعه أرخص ويكتفي بربح أقلّ ، وكذلك البادي لو جاء بنفسه مع فرض عدم التّلقّي لو تصدّى للبيع مع علمه بسعر البلد يكتفي بربح أقلّ . وقد روى الفقيه الخبر » ذروا المسلمين يرزق اللَّه بعضهم من بعض « كما مرّ في التّاسع عشر . وأما قول المصنّف : « ولا خيار إلَّا مع الغبن » ، فليس له مستند في أخبارنا ، ولا ذكره قبل المبسوط أحد منّا ، وتبعه في ذلك ابن حمزة وابن زهرة والحليّ ، واستند المبسوط إلى روايات العامّة . ففي سنن النّسائي ( في عنوان تلقّيه ) عن أبي هريرة ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تلقّوا الجلب ، فمن تلقّاه فاشترى منه ، فإذا أتى سيّده السّوق فهو بالخيار » ، والضّمير في « منه » وفي « سيّده » في الخبر راجع إلى « الجلب » .