الشيخ حسن الجواهري
90
بحوث في الفقه المعاصر
إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما . أقول : ( 1 ) أيّ مخالفة ولو سهواً تعتبر افتراقاً عن القرآن . ( 2 ) العترة لا تفترق عن القرآن لأنّ الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . نعم : بعضهم روى هذا الحديث وفيه سنّتي بدل عترتي وقال أبو زهرة : إنّ هذا الحديث أوثق ممّا روي بعنوان عترتي . ولكن يرد عليه : ( 1 ) إنّ رواية « وسنّتي » لو صحّت فهي لا تعارض رواية وعترتي فإنّ السنّة مع القرآن تزيل الضلالة . وإنّ العترة مع القرآن تزيل الضلالة أيضاً . فالعترة هي الحاملة للسنّة ، وبقاء القرآن والسنّة والعترة إلى قيام الساعة . ( 2 ) لو تحقق التعارض ، فإنّ حديث التمسّك بالثقلين القرآن والعترة متواترٌ في جميع طبقاته ، والكتب التي ذكرته أكثر من أن تحصى وطرقه إلى الصحابة كثيرة ورواته من الصحابة كثيرون جدّاً ، وفيه عدّة روايات صحيحة بل في أعلى درجات الصحّة ، بينما حديث « وسنّتي » فهو من أحاديث الآحاد : فأقدم مصدر له هو موطأ مالك ، فقد رواه مرفوعاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال راوي الموطّأ : وحدّثني عن مالك : أنّه بلغه أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما : كتاب الله وسنّة نبيّه . نعم ذكرها ابن حجر في صواعقه مرسلة . إذن هذه الرواية هل يمكن أن تقف أمام المتواتر إذا اعتبرناها معارضة ؟ ! !