الشيخ حسن الجواهري
457
بحوث في الفقه المعاصر
دون تعيين الجهة يكون الوقف باطلا ؟ أما عند الإمامية : قال في تحرير الأحكام : « لو قال هذا وقف أو صدقة ولم يذكر المصرف لم يصح » ( 1 ) . وقد ذكر الفقهاء من شرائط الوقف تعيين الموقوف عليه ( تشخيصه ) وقالوا « لو وقف على أحد هذين الشخصين أو أحد المشهدين أو أحد الفريقين لم يصح ، وكذا لو وقف على رجل أو على امرأة أو قوم أو نفر ، لأن الوقف تمليك للعين أو المنفعة فلا يصح على غير معيّن كالبيع والإجارة ، وإنما يصح على من يعرف كولده وأقاربه . . . أو على برٍّ كبناء المساجد والقناطر . . . » ( 2 ) . وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « ويصح الوقف على المصالح الراجعة إلى كافة الناس أو بعضهم كالقناطر والمساجد ، لعموم الأدلة ، ولا ينافي ذلك عدم قابليتها للملك ، لأن الوقف في الحقيقة على الناس المسلمين وإن وقعت هي ( القناطر والمساجد ) في اللفظ والقصد الأوّلي ، لكن المراد حقيقتهم ( حقيقة المسلمين والناس ) باعتبار انتفاعهم في ذلك فهو حينئذ صرف إلى بعض مصالحهم ، وكذا الوقف على أكفان الموتى ومؤنة حفر قبورهم بل وعلى العبيد المعدّين لخدمة البيت والحضرات المشرّفة والأماكن المعظمة ، بل والبهائم كذلك ، لرجوع الأمر في ذلك كلّه إلى ما عرفت ، بل يمكن القول بصحّة الوقف على الجهات الخاصة كالوقف على كتب زيد ومدرسته مثلا لأنه في الحقيقة وقف على زيد على أن يصرف في مصلحة خاصة » ( 3 ) .
--> ( 1 ) تحرير الأحكام / للعلامة الحلي 3 : 299 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء / للعلامة الحلي 2 : 429 . ( 3 ) جواهر الكلام 28 : 29 و 30 .