الشيخ حسن الجواهري

458

بحوث في الفقه المعاصر

وأما في بقية المذاهب الإسلامية : فقد ذكروا أن الوقف أما أن يكون على معين واحد أو اثنان أو جمع ، أو غير معيّن كالفقراء والعلماء والقراء والمجاهدين والمساجد والكعبة والرباط والمدارس والثغور وتكفين الموتى . والوقف على معين : معناه لا بدية التعيين في هذا الوقف فإن التعيين داخل في مفهوم الوقف على معين ، فلا حاجة إلى جعل التعيين شرطاً في الوقف . نعم في الوقف غير المعيّن . فهل يشترط ذكر الجهة ؟ هنا ذكروا واشترطوا أن يكون الوقف غير المعيّن على جهة معلومة . قال الحنفية : إذا وقف على مجهول فهو باطل وقال في فتاوى قاضيخان : « لو قال أرضى « وبين حدودها » موقوفة ولم يزد على هذا ، لا يجوز عند عامّة مجيزي الوقف . وقال أبو يوسف يجوز ويكون وقفاً على المساكين ( 1 ) . وأما الظاهرية : فقال ابن حزم مَنْ حبّس داره وأرضه ولم يسبّل على أحد ، فله أن يسبّل الغلّة ما دام حيّاً على مَنْ شاء ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( وسبّل الثمرة ) فله ذلك ما بقي ، فان مات ولم يفعل كانت الغلّة لأقاربه وأولى الناس به حين موته ( 2 ) . وأما الزيدية : فقالوا : لو لم يعيّن الواقف مصرفاً كأن يقول وقفت لله ضيعة كذا جاز له بعد الوقف وانبرامه لأجل الضرورة تعيين المصرف ولو بعد

--> ( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7639 و 7645 و 7650 وراجع فتاوى قاضيخان 4 : 294 . ( 2 ) المحلّى / لابن حزم 9 : 182 و 183 .