الشيخ حسن الجواهري
420
بحوث في الفقه المعاصر
خادم الكنيسة لم يصح كما لو وقف على حُصُرها . ثم اشترطوا أن يكون الكافر مما يمكن تمليكه : فيمتنع وقف المصحف وكتب العلم الشرعي عليه . والجماعة المعينون من أهل الذمة كالواحد . والمعاهد والمستأمن في الأوجه كالذمي إن حلّ بدارنا ما دام فيها ، فإذا رجع لدار الحرب صرف إلى مَنْ بعده . ودليل جواز وقف المسلم على الذمي : ما روي أنّ صفية بنت حيي زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقفت على أخ لها يهودي ، ولأن مَنْ من جاز أن يقف الذمي عليه ، جاز أن يقف عليه المسلم كالمسلم . ولو وقف على مَنْ ينزل كنائسهم وبيعهم من المارّة والمحتاجين ، صحّ أيضاً لأن الوقف عليهم لا على الموضع ( 1 ) . قال الشافعية في الحاوي الكبير : أما لو وقف على اليهود والنصاري فجائز سواء كان الواقف مسلماً أو غير مسلم ، لأن الصدقة عليهم جائزة وإن مُنعوا المفروض عنها ( 2 ) . قال المالكية : يصح الوقف على الذمي قريباً كان أو أجنبياً ، لأن الوقف عليه صدقة ، وفي الصدقة عليه أجر وكذا تصح الوصية للذمي . والمراد بالذمي ما عدا الحربي فيدخل ما كان تحت ذمتنا أعم من أن يكون له كتاب أم لا ( 3 ) . ثالثاً : الوقف على البيع والكنائس : التي هي معابد اليهود والنصارى . قال الإماميّة : لا يصح الوقف على البِيَع والكنائس من قبل المسلم قال
--> ( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7642 و 7643 . ( 2 ) الحاوي الكبير 9 : 385 . ( 3 ) الذخيرة 6 : 302 وراجع حاشية الخرشي 7 : 366 .