الشيخ حسن الجواهري
421
بحوث في الفقه المعاصر
صاحب الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر المبسوط والغنية نفيه بين المسلمين ، لكونه إعانة لهم على ما هو محرّم عليهم من التعبد فيها ونحوه » ( 1 ) . فإن عمارة كنائسهم وبيعهم وإن لم يمنع منه المسلمون بمقتضى عقد الذمة إلاّ أن عدم المنع هذه لا يقتضي جواز عملهم واقعاً كعدم منعنا لهم من شرب الخمر ولا يجوّز أن يقف المسلم على البيع والكنائس للإعانة على الإثم . أما بقية المذاهب : فقد ذهب الحنفية : إلى عدم صحة وقف المسلم على بَيعَه أو كنيسة لعدم قربه في ذاته . وقال المالكية : لا يصح الوقف على كنيسة . وقال ابن رشد من المالكية : إذ وقف الذمي على كنيسة فإن كان على ترميمها أو ( مرمّتها - إصلاحها ) أو على الجرحى أو المرضى التي فيها ، فالوقف صحيح معمول به ، فإن ترافعوا إلينا لنحكم في أوقافهم ، حكم الحاكم بينهم بحكم الإسلام من صحة الوقف وعدم بيعه . وإن كان الوقف على عبّاد الكنائس ، حكم ببطلانه . فالعبرة إذن بكون الوقف قربة في اعتقاد الواقف فقط في الأحوال الجائزة والمعتمد لدى المالكية قول آخر لابن رشد : وهو بطلان وقف الذمي على الكنيسة مطلقاً ( 2 ) . وقال الشافعية : لا يصح الوقف من مسلم أو ذميّ على جهة معصية أو ما لا قربة فيه كعمارة وترميم الكناس ونحوها من متعبدات الكفار للتعبد فيها
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 33 و 34 . ( 2 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7647 و 7648 و 7649 نقلا عن ردّ المحتار 3 : 394 ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 78 والشرح الصغير 4 : 118 ، ومغني المحتاج 2 : 380 ، والمغني 5 : 588 ، كشف القناع 4 : 273 . وراجع الحاوي الكبير 9 : 385 .