الشيخ حسن الجواهري

419

بحوث في الفقه المعاصر

الكفر ، وعلى الإساءة لهم بكل ما يمكن ، لأنهم شرّ دواب الأرض المؤذية : ، وأنّ الفساد على تقدير اعتبار القربة فيه واضح ، لمعلومية عدم كون العبادة محرّمة ، بل وعلى العدم ( أي على عدم اعتبار قصد القربة ) أيضاً ، للنهي عن نفس العقد الذي هو فرد المقتضي للبرِّ والموادة كالنهي عن فرد إلاّ عانه على الإثم ، وليس هو لأمر خارجي كالبيع وقت النداء ، والظاهر أن ذلك مبنى الفساد عندهم ( عند الفقهاء ) » ( 1 ) . وأما جواز الوقف على الكافر الذمي : فقال : « لعله ( لعل جواز الوقف على الذمي ) لازم للقائل بجواز الصدقة عليه الذي نسبه في المسالك إلى الأشهر بل في الكفاية إلى المشهور ، بل قيل لم يحك الخلاف فيه إلاّ عن الحسن ، ومنه ينقدح الاستدلال عليه بالنصوص الدالة على ذلك . مضافاً إلى عموم المقام ( عموم أدلة الوقف الذي هو نوع من الصدقة ) ، بل وعموم الاحسان والمعروف وصلة الرحم وغيرها بعد قوله تعالى : ( لاَ يَنْهَاكُمُ ) ( 2 ) . وإلى فحوى ما دلّ على جواز الوصية من الاجماع المحكي أو النصوص ، وإلى ما سمعته من اجماع مجمع البيان ، بل لا ينافي ذلك القول باعتبار القربة فيه ( في الوقف ) بعد فرض شمول الأدلة له ، ضرورة عدم المانع من كونه مقرّباً إلى الله تعالى وإن كان على أهل الذمة كالصدقة » ( 3 ) . وأما بقيّة المذاهب : فقالوا : بصحة الوقف من مسلم أو ذمي على ذميّ معين كصدقة التطوّع ، وهي جائزة عليه فهو في موضع القربة ، ولكن يشترط في صحة الوقف عليه ألا يظهر في الوقف قصد المعصية . فلو قال وقفت على

--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 30 - 31 . ( 2 ) الممتحنة : 8 . ( 3 ) جواهر الكلام 28 : 32 .