الشيخ حسن الجواهري

417

بحوث في الفقه المعاصر

3 - وقال ابن إدريس : « يصح وقف المسلم على والديه الكافرين دون غيرهما من الأصل والقرابات وغيرهم لقوله تعالى : « وصاحبهما في الدنيا معروفاً » وأما غيرهما فلا يجوز وإن كان قريباً ، لأن شرط الوقف القربة ، ولا يصح التقرب إلى الله تعالى بالوقف على الكافر ، ونسب كلام الشيخ في النهاية من صحة الوقف على الأقارب بأنه خبر واحد أورده الشيخ بلفظه ايراداً لا اعتقاداً كما أورد غيره وإن كان غير عامل بها ولا معتقد لصحتها . ثم قال : والأولى عندي أن جميع ذوي أرحامه الكفار يجرون مجرى أبويه الكافرين في جواز الوقف عليهم لحثّه ( عليه السلام ) بصلّة الأرحام . قال وكذا أفتي ثم أمر بلحظه وتأمله ( 1 ) . ثم نقل بعد ذلك بكلام طويل عن الشيخ في الخلاف : أنه يجوّز الوقف على أهل الذمة إذا كانوا أقاربه . قال : وقد قلنا ما عندنا في مثل هذه المسألة : أنه لا يجوز الوقف على الكفرة إلاّ أن يكون الكافر أحد الوالدين لأن من صحة الوقف وشرطه نية القربة فيه ( 2 ) . وقال العلامة في مختلف الشيعة : « وهذا ( الكلام ) يدل على اضطرابه في هذه المسألة ، فإنه تارة منع من الوقف على ذوي الأرحام وتارة سوغه وأخرى منعه » ( 3 ) . دليل المنع : احتجّ المانعون بأدلة منها : 1 - النهي عن موادّة الكافر وبرّه قال تعالى : ( لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الآية ، والوقف موادّه فهو منهي

--> ( 1 ) السرائر 3 : 160 . ( 2 ) السرائر 3 : 166 - 167 . ( 3 ) مختلف الشيعة / للعلامة الحلي 6 : 299 .