الشيخ حسن الجواهري
398
بحوث في الفقه المعاصر
المساجد من غير أن يوجب الإشغال والغصب الضمان للأجرة ، فلازم هذه السيرة هي الملكية . على أن مقتضى الوقف على الذرية يقتضي ذلك « التمليك » بمقتضى مفهوم الوقف ، فإنه لو كان ذلك مجرد التحبيس لكان المناسب أن يقول الواقف وقفت لهم لا عليهم ، وهذا بخلاف التمليك ، فان الواقف يملِّك العين الموقوفة لهم ولكن يضيّق دائرة السلطنة على الموقوف عليهم . . . بحيث يكون الموقوف عليه مالكاً للمنفعة فقط ملكية مطلقة ، وأما العين فليس لهم عليها مالكية إلاّ من جهة أن تكون المنفعة لهم » ( 1 ) . ثم إن المراد من الذرية : الأولاد « الشاملين للذكور والإناث بدليل قوله تعالى : ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وسُليَمانَ . . . وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ ) ( 2 ) ، فجعل عيسى من ذريته كما داود وسليمان ، وعيسى ينسب إليه من جهة الأم . فالذرية والأولاد والنسل والعقب كلها ألفاظ مترادفة . ثم أن الوقف على الذرية فيه خلافان : الأول : إذا وقف على أولاده أو ولده فهل يختصّ بالصلبيين أو يشمل أولاد الأولاد ؟ الثاني : إذا قلنا أنه يشمل أولاد الأولاد ، فهل يشمل أولاد البنات أيضاً ؟ فالقول الأول : إن الأولاد أو الولد يشمل الصلبيين وأن نزلوا ، لأنهم أولاد لغة وعرفاً وإن أولاد الأولاد يشملون أولاد الذكر وأولاد الأنثى . والقول الثاني : إن الأولاد أو الولد لا يشمل إلاّ الصلبيين ، لأن غير الصلبيين وإن كانوا أولاداً إلاّ أنهم مجاز . وإذا قال وقفت على أولاد أولادي فلا يشمل أبناء البنت ، بل يشمل أبناء ولده الذكور فمن قال بالقول الأول :
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 168 . ( 2 ) الأنعام : 84 و 85 .