الشيخ حسن الجواهري
392
بحوث في الفقه المعاصر
والمسألة الآتية التي فيها نصوص فحواها عدم صحة الوقف على نفسه ، وعدم جواز انتفاعه في الوقف هي ما ذكره صاحب الجواهر بعد الوقف على نفسه فقال : « وكذا لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه أو ادرار مؤنته لم يصح بلا خلاف معتدٍّ به أجده فيه ، بل ظاهر المسالك نسبته إلى الأصحاب ، معلّلا له : بأن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه ، فإذا شرط ذلك ونحوه فقد شرط ما ينافي مقتضاه ، فيبطل الشرط والوقف معاً ، بل مقتضى اطلاق بعض ما هو صريح آخر : من عدم الفرق في ذلك بين دَين معيّن وعدمه وإدرار مؤنته مدّة معيّنة وعدمه ، وبين تقدير ما يأخذه منه أو اطلاقه ، وبين الانتفاع به مدّة حياته أو مدّة معلومة ، كل ذلك للقاعدة المزبورة « وهي إن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه وإلاّ فليس في النصوص إلاّ مكاتبة علي بن سليمان إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) جعلت فداك ليس لي ولد ولي ضياع ورثتها عن أبي ، وبعضها استفدتها ولا آمن الحدثان ، فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فما ترى جعلت فداك ، لي أن أقف بعضها على فقراء اخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي ، فإني أتخوّف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي ، فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيام حياتي أم لا ؟ فكتب ( عليه السلام ) : فهمت كتابك في أمر ضياعك ، فليس أن تأكل منها من الصدقة ، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ إن كان لك ورثة ، فبع وتصدّق ببعض ثمنها في حياتك وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوّتك مثل ما صنع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » . وخبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) : « إن رجلا تصدّق بدار له وهو ساكن فيها ، فقال : الحين أخرج منها » ( 1 ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 66 - 68 .