الشيخ حسن الجواهري
393
بحوث في الفقه المعاصر
وقال صاحب العروة : « إذا وقف على أولاده وشرط عليهم ادرار مؤنته ما دام حيّاً من كيسهم لا من منافع الوقف ، أو شرط عليهم مقداراً من الدراهم كذلك كل سنة إلى كذا مدّة ، فالظاهر صحته ولا يعدّ من الوقف على النفس » ( 1 ) . ولكن إذا استثنى بعض ملكه من الوقف الذي قصده صحّ لقاعدة المؤمنون عند شروطهم ، ولحديث الوقوف حسب ما يوقفها أهلها ، ولمكاتبة علي بن سليمان عندما قال « وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك » إذ أقصى ما تدلّ عليه المكاتبة بطلان استحقاقه شيئاً في الوقف من حيث أنه وقفاً لاعتبار اخراج نفسه من عينه ومنفعته ، وأما ما ذكرنا من استثناء بعض ملكه فهو صحيح ( 2 ) . والخلاصة : إن القاعدة تقول يجب أن يخرج الواقف نفسه عن الوقف ، لأن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه ، فكل شرط في الوقف ينافي هذه القاعدة فهو باطل ويبطل الوقف ، وكل شرط لا ينافي هذه القاعدة كما إذا اشترط أكل الناظر أو أكل أهله من الوقف أو أضيافه ومن يمرّ بالوقف فهو شرط صحيح لأنه لا ينافي القاعدة المزبورة . أقول : لقد تقدم في عنوان « شرط انتفاع الواقف بالوقف باطل » بحث الوقف على النفس لأن انتفاع الواقف بالوقف يكون بصورتين : الأولى : انتفاعه مع انتفاع غيره بالوقف . الثانية : أن يقف على نفسه . ولذا فقد اندمج البحثان هناك فلا نعيد .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 267 . ( 2 ) راجع جواهر الكلام 28 : 68 و 69 .