الشيخ حسن الجواهري
383
بحوث في الفقه المعاصر
فلو قيل : هذا وقف على كافة المسلمين ، فقد عيّن مصرفه في هذه الجهة فصار مملوكاً مصروفاً في هذه الجهة من مصالحهم . فعلى هذا : لو قال : وقفت داري على دابة زيد لم يجزِ لأن الدابة لا تملك ولا يصرف ذلك في نفقتها لأن نفقتها تجب على المالك . وهكذا لو قال : وقفتها على دار عمرو لم يجزِ لأن الدار لا تملك . فلو قال : وقفتها على عمارة دار زيد نظر : فإن كان دار زيد وقفاً صحّ هذا الوقف لأن الوقف طاعة وحفظ عمارته قربة فصار كما لو وقفها على مسجد أو رباط . وإن كانت دار زيد ملكاً طلِقاً ، بطل هذا الوقف عليها ، لأن الدار لا تملك ، وليس استيفائها واجباً ، إذ لزيد بيعها وليس في حفظ عمارتها طاعة . ولو وقفها على عبده أو مدبَّره أو مكاتبه أو أم ولده قبل موته لم يجزِ لأنه كالوقف على نفسه ( 1 ) . ويفهم من العبارة عدم صحة الوقف على معدوم لأن المعدوم لا يُملك . وأما المالكية : فقالوا بصحة الوقف على أهل التملّك سواء كان موجوداً أم سيوجد كالجنين الذي سيوجد . . . وبناء عليه يصحّ الوقف لدى المالكية على الموجود والمجهول ، إلاّ أن الوقف على مَنْ سيولد غير لازم بمجرد عقده ، بل يوقف لزومه وتوقف غلّته إلى أن يوجد ، فيعطاها ، ما لم يحصل مانع من الوجود كموت أو يأس من وجوده ، فترجع الغلّة للمالك أو ورثته إذا مات . وعلى هذا فللواقف بيع الوقف قبل ولادة الموقوف عليه ( 2 ) .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 384 و 385 . ( 2 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7640 نقلا عن الشرح الصغير 4 : 102 وما بعدها 116 ، والشرح الكبير 4 : 77 و 80 .