الشيخ حسن الجواهري

340

بحوث في الفقه المعاصر

رأساً ، أو أمكن على وجه محضور كالأمة للوطء ، أو أمكن على وجه يحلّ لكن مع إتلافه في وقت واحد كالطعام ونحوه ، لم يصح وقفه ( 1 ) . وأما وقف الحيوان : فق اختلفوا فيه فقال جمع بصحة وقفه لقوله ( صلى الله عليه وآله ) في خالد : « قد حبّس أدرعه واعتده في سبيل الله » واعتده جمع عتد وهي الفرس المعدّة للحرب . وقال جمع : لا يصح وقفها وإن حكم به الحاكم لعدم دوامها كالطعام . وقد ردّ القول الثاني : بأن الطعام لا ينتفع به إلاّ باستهلاكه فافترق عن الحيوان وأما تلف الحيوان فإن كل الأرواح معرّضة للموت ( 2 ) . أقول : بل كل الأشياء معرضة للتلف ( عقاراً أو غيره ) . وقال في البحر الزخّار : لا يصح وقف ما في ذمة الغير من حيوان أو غيره من مهر أو نذر أو نحوهما ، إذ لا عين ، والوقف تحبيس العين ( 3 ) . ويفهم منه عدم صحة وقف ما في ذمة الواقف لنفس التعليل المذكور . وقال أيضاً : من أحكام الوقف عدم صحة تعليق تعيينه أي الوقف في الذمة كما لو قال : أوجبت على نفس وقفاً أو لله عليّ أن أقف أرضاً ، لم يلزمه شيء ( 4 ) لأن الوقف لا يثبت له أصل في الذمّة ( 5 ) . وأما الظاهرية : فقالوا : بأن الموقوف يصح في ما ورد فيه النصّ وهي موارد معدودة : 1 - يصح الوقف في الأصول من الدور والأرضين بما فيها من الغراس

--> ( 1 ) التاج المذهّب / للصنعاني 3 : 283 . ( 2 ) البحر الزخّار 5 : 150 و 151 . ( 3 ) البحر الزخّار 5 : 150 . ( 4 ) بخلاف ما لو قال : أوجبت على نفسي عتقاً أو نذراً ، أو لله عليّ أن أعتق فيصح لثبوت تعلّقه في الذمة . ( 5 ) البحر الزخّار 5 : 150 .