الشيخ حسن الجواهري
332
بحوث في الفقه المعاصر
تتخلل بين الاقطاع والبدء في العمل يجب أن لا تطول . . . لأن مسامحته في البدء في العمل تعيق عن انجاح الاقطاع بوصفه استثماراً للمصادر على أساس تقسيم العمل ، ولهذا نجد أن الشيخ الطوسي في المبسوط يقول عن الفرد المقطَع : « إن أخر الاحياء قال له السلطان : إما أن تحييها أو تخلّي بينها وبين غيرك حتى يحييها ، فإن ذكر عذراً في التأخير واستأجل في ذلك ، أجله السلطان ، وإن لم يكن له عذر في ذلك وخيّره السلطان بين الأمرين ، فلم يفعل ، أخرجها من يده » ( 1 ) . وقال الإمام الشافعي : ومن اقطع أرضاً أو تحجّرها فلم يعمّرها رأيت للسلطان أن يقول له : إن أحييتها وإلاّ خلينا بينها وبين من يحييها فان تأجله رأيت أن يفعل » ( 2 ) . وجاء في الرواية عن الحرث بن بلال بن الحرث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اقطع بلال بن الحرث العقيق ، فلما ولى عمر بن الخطّاب قال : ما أقطعك لتحتجنه باقطعة الناس ( 3 ) . وأما بعد ممارسة الفرد للعمل في الأرض أو المعدن ، فإن الاقطاع لا يبقى له أثر من الناحية التشريعية بل يحلّ العمل محلّه ، فيصبح للفرد من الحق في الأرض أو المعدن ما تقرره طبيعة العمل ( 4 ) . إذن من هذا الذي تقدم يكون الوقف مع الاقطاع مشتركاً في عدم ملكية المقطَع والموقوف عليه للعين ولا يباع ولا يورث ولكن الوقف يختلف عن
--> ( 1 ) المبسوط / للشيخ الطوسي 3 : 273 . ( 2 ) الأم 8 : 131 . ( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 466 . ( 4 ) اقتصادنا / للشهيد الصدر : 508 - 514 .