الشيخ حسن الجواهري
326
بحوث في الفقه المعاصر
نعم المال العام إذا كان له عنوان معين فلا يجوز أن يشترى منه ملك ويوقف على عنوان أوسع من ذلك العنوان أو أضيق منه ، فلا بدّ أن يتساوى المال العام والملك المشترى منه ليوقف ، فإنه يجب أن يوقف على نفس العنوان الذي كان المال العام له ، وهذا واضح . وعند أهل السنّة : وقد يصطلح على هذا بالإرصاد الذي هو أن يقف الحاكم أرضاً مملوكة للدولة لمصلحة عامة كمدرسة أو مستشفى ، وقد عرف أن هذا جائز بمحكم الولاية العامة ، ولكن يسمى هذا إرصاداً لا وقفاً حقيقة ( 1 ) . وقد استُدل على ذلك : بأن ملكيّة الموقوف شرط في صحة الوقف والإمام ليس مالكاً لما يكون في بيت المال . وقد تحرّج الفقهاء من اطلاق اسم الوقف الحقيقي على هذا التصرف الشبيه بالوقف وسمّوه إرصاداً ( 2 ) . أقول : إن بيت المال العام ملك للمسلمين والإمام وليّ المسلمين يعمل لما فيه مصلحتهم فعمله في وقف مال المسلمين هو وقف للمملوك بولايته عليهم فلا ينبغي التحرَّج في تسميته وقفاً . وقد صرّح البعض بجواز وقف السلطان من بيت المال فقال : ولو وقف السلطان من بيت المال لمصلحة عمّت يجوز ويؤجر . وقال : ويجوز للسلطان أن يأذن بوقف أرض على مسجد من أراضي البلاد المفتوحة عنوة التي لم تقسّم بين الغانمين ، إذ لو قسّمت صارت ملكاً لهم حقيقة ، لأنها تصير ملكاً للغانمين بالفتح والقسمة ، فيجوز أمر السلطان فيها ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر الفقه الاسلامي وأدلته / للدكتور وهبة الزحيلي 10 : 7614 . ( 2 ) انظر نظام الإرث والوصايا والأوقاف : 215 و 216 . ( 3 ) انظر الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7614 نقلا عن الدرّ المختار وردّ المحتار 3 : 430 وما بعدها .