الشيخ حسن الجواهري

318

بحوث في الفقه المعاصر

ولا يحلّ الرجوع فيه ، ولا تأثير للفرار في الوقف ، وبه قال الفقهاء الأربعة ( أي الشافعي والحنفي والمالكي وابن حنبل ) ثم قال : وهذا مبني على أصلين : الأول : إنه قصد القربة مع قصد الفرار ، إذ لا منافاة بينهما . الثاني : إن المرأة غير مطالبة بمهرها ، ولو لم يملك إلاّ ما أوقفه وطالبته بمهرها ، ثم حصل الوقف كان هذا كمن صلّى وصبي يغرق ، لأن فعله للطاعة يفوت به واجب عليه ، فكانت الطاعة معصية . وأما فراره عن الورثة فيجوزان يفرّ مع أنه نوى التقرب إلى الله تعالى بالوقف ، فلا يقال يخرج من هذا أن الوقف ليس من شرط نيته التقرب ( 1 ) . نعم ذكر الزيدية : عدم نفوذ تصرف المحجور عليه ، بل يبقى تصرفه موقوفاً على رفع الحجر أما بسقوط الدين أو من الحاكم لمصلحة أو بإجازة الغرماء وكذا وقف المريض ، المستغرق ماله بالدين بل يبقى موقوفاً على سقوط الدين بأي وجه أو إجازة الغرماء ( 2 ) . وقف الوصي مال الوصية : والوصي هل له الحق في وقف مال الوصية ؟ وهنا يمكن أن ينقسم البحث إلى قسمين : الأول : إذا كان الوصي وصيّاً على الصغار والمجانين في المحافظة على أموالهم والصرف عليهم فلا يجوز له الوقف في مال الوصية الذي هو للصغار والمجانين ، لأنه ليس مالكاً ولا مأذوناً في التصرف الذي يكون في غير صالح القصّر عُرفاً .

--> ( 1 ) شرح الأزهار / لابن الفتاح 3 : 508 و 509 . ( 2 ) التاج المذهّب 3 : 282 و 283 ، وراجع شرح الأزهار / لابن الفتاح 3 : 459 .