الشيخ حسن الجواهري

319

بحوث في الفقه المعاصر

الثاني : إن يكون وصيّاً على الثلث الذي للميت ، فإن كان الميت قد أوصى له بوصية عهدية في أن يقف المال من بعده على جهة معينة ، فلا اشكال في جواز الوقف عليها لأنه مأذون من قبل مالك الثلث في ذلك ، والوقف يكون صحيحاً من المالك أو من مأذونه . الشخصية الاعتبارية للوقف : تحت هذا العنوان يوجد بحثان : الأول : هل الوقف يملك فتكون له شخصية اعتبارية ؟ الثاني : هل تتمكن الشخصية الاعتبارية ( غير الحقيقية ) كالشركة والجمعية وأمثالهما أن توقف شيئاً معيّناً ؟ أما البحث الأول : فنقول : ذكر الإماميّة : إن دائرة الملكية في الإسلام تعدّت الأشخاص من بني آدم وشملت أعياناً خارجية وعناوين عامة وعناوين عامة بحتة اعتبارية ( معنوية ) . فالمسجد والكعبة ونحوها من أماكن العبادة والمرافق العامة التي تملك أموالا ومستغلات عن طريق الوقف وغيره ، هي مثال للأعيان الخارجية المالكة . والزكاة من العناوين العامة التي هي ملك للفقراء ، وكذا الخراج الذي هو ملك للمسلمين ، وهي من العناوين العامة المالكة . والدولة أو منصب الإمامة المالك للأنفال وحقّ الإمام وغيرها هي من العناوين المعنوية ( الاعتبارية ) المالكة . وهذه الشخصية المعنوية والاعتبارية كما ثبت لها الحق والملك ، فيمكن ثبوت الحق والدَين عليها أيضاً ، فهي تملك وتستدين ، ولها ذمة كذمّة