الشيخ حسن الجواهري
317
بحوث في الفقه المعاصر
عليه ، حتى لو حجّر القاضي عليه لسَفَه أو دَين فوقف أرضاً : لا يجوز ، لأنّ حجره عليه كي لا يخرج ماله عن ملكه ليضرَّ بأرباب الديون أو بنفسه ، كذا أطلقها الخصاف » . وهذه العبارة لا يفهم منها عدم وقفه إذا لم يحجّر عليه . وقد صرح البعض فقال : يرى جمهور الفقهاء أن وقف المدين حال صحته وقبل الحجر عليه صحيح نافذ لا ينقضه أصحاب الديون ، ولا يتوقف على إجازة الدائنين ، لأن حقوقهم لم تتعلّق بالمال ، بل هي ما زالت متعلّقة بذمة المدين ، ويصح الوقف حتى لو قصد المدين الضرر بغرمائه ( 1 ) . نعم إذا وقف المدين وكان الدَين مستغرقاً والمدين محجوراً عليه بسبب هذا الدَين وشمل الوقف المال كلّه أو بعضه ، توقف نفاذ وقفه على إجازة الدائنين فإن أجازوه نفذ وإن لم يجيزوه كان لهم حقّ طلب ابطاله ، لأن الحجر كان للمحافظة على حقوقهم التي تعلّقت بماله بمجرد الحجر بعد أن كانت متعلّقة بذمته فحسب ، وحينئذ يكون تصرفه في المال بالتبرع تصرفاً في ملك يتعلق به حقّ الغير ، فلو لم يراع ذلك الحق لكان الحجر عبثاً ولا فائدة فيه ، وتعتبر إجازة الدائنين من وقت إنشاء الوقف . وإن كان الدين غير مستغرِق ووقف ما زاد على ما يفي بدينه ، فالوقف صحيح نافذ في حقّ الدائنين لا يتوقف على إجازة أحد منهم ( 2 ) . وأما عند الزيدية : فأيضاً يرون صحة الوقف وإن كان مديناً قبل الحجر عليه ، قال في شرح الأزهار : يصح الوقف فراراً من الدين ونحوه . قال في الزيادات : ولو أنّ رجلا وقف ماله على نفسه ثم على الفقراء بعده أو على الفقراء ابتداءً في صحته فراراً عن ورثته أو مهر امرأته صحّ الوقف ،
--> ( 1 ) نظام الإرث والوصايا والأوقاف : 200 - 201 . ( 2 ) المصدر السابق .