الشيخ حسن الجواهري
299
بحوث في الفقه المعاصر
ويجعل له قيّماً ويسلمه إليه عند أبي حنيفة ومحمد . أما عند أبي يوسف فهذا ليس بشرط واحتجّ بما روي أن سيدنا عمر وقف وكان يتولى أمر الوقف بنفسه وكان في يده . وروي عن سيدنا علي : أنه كان يفعل كذلك ، ولأن هذا إزالة الملك لا إلى أحد فلا يشترط فيه التسليم كالاعتاق . ودليل أبي حنيفة ومحمد : هو : أن الوقف إخراج المال عن الملك على وجه الصدقة فلا يصح بدون التسليم كسائر التصرفات ( 1 ) . أما الإسلام فهو ليس بشرط عند الأحناف : قال في شرح القدير « فلو وقف الذمي على ولده ونسله وجعل آخره للمساكين جاز . . . » ( 2 ) . نعم عند الزيدية : يشترط في الواقف الإسلام . فلا يصح الوقف من كافر تصريحاً أو تأويلا لأن الوقف قربة ولا قربة لكافر . وكذا لم يشترط الزيدية اخراج الموقوف من يده قال في البيان : « وليس من شرط الوقف أن يخرجه من يده » ( 3 ) . هل يصح للمملوك أن يوقف ما يملكه ؟ عند الإمامية : لم يذكر أحد الفقهاء من شرائط الواقف الحرية ، وحينئذ هل يمكن للعبد أن يوقف شيئاً من ماله إذا قلنا أنه يملك ؟ والجواب : إن من شرائط الواقف جواز التصرف ، وهذا العبد وإن كان مالكاً ، فإن لم يُجز له مولاه التصرف فلا يصح منه الوقف لانخرام الشرط الثالث
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 8 : 295 و 296 . ( 2 ) شرح فتح القدير 6 : 200 - 201 . ( 3 ) التاج المذهّب / للقاضي الصنعاني 3 : 282 و 283 . وراجع عيون الأزهار : 359 وراجع البحر الزخّار 5 : 150 .