الشيخ حسن الجواهري
29
بحوث في الفقه المعاصر
العملية الربوية . 2 - التورّق عن طريق سُوْق السلع العالمية : إنّ البورصات العالمية التي تتعامل في السلع بصورة سريعة ، حيث تقع آلاف العمليّات البيعية في دقائق معدودة عن طريق الحاسب الآلي ، ولكن لا وجود لهذه السلع في البورصات ولا تسلّم السلع إلى المشتري وإنّما تقع التصفية على أساس فروق الأسعار ، فالمبيع ليس موجوداً في حوزة البائع وإنّما يقع تبادل على الأوراق أو يكتب اسم البائع واسم المشتري لكمية من الحديد أو الرصاص أو السكّر أو غير ذلك من دون وجود بضاعة أصلا أو مع وجود البضاعة إلاّ إنّ المشتري لم يتسلّمها ، بل يكتب إنّ له حقّاً في تسلّم هذه الكمية من المخازن التي تودع فيها هذه السلع ، فهو يشتري ولم يستلم ولم يدخل في ضمانة وهكذا يبيع إلى الآخرين من دون تمييز وقبض . وعلى هذا فان بعض السلع كالمكيل والموزون أو كالطعام ، اشترط لصحّة بيعه قبضه ثمّ بيعه مرّة ثانية فما لم يقبض لم يصحّ البيع الثاني إذ يدخل تحت عنوان بيع ما لم يقبض ( أو بيع ما لم يضمن ) إذن يحقّ لنا هنا أن نتساءل هذه التساؤلات : 1 - هل البائع للسلعة يملك هذه السلعة ولها وجود في الخارج أم لا ؟ وقد يجاب بالإيجاب : بأنّ السلعة موجودة في المخازن على نحو الكلي في المعيّن ( الموصوف ) . 2 - وهنا هل يبيع المصرف هذه الكمية إلى المتورّق نسيئة أو بنقد ، فإن باعها بثمن نسيئة كما هو المفروض لأجل الحصول على النقد بعد ذلك ببيعها من قبل مشتريها نقداً ، فهنا لا يحصل البائع على الثمن ولم يسلّم المثمن لأنّ البائع لم يستلم البضاعة ولم يسلّمها إلى المشتري ، بل كتب اسم المشتري لهذه