الشيخ حسن الجواهري
30
بحوث في الفقه المعاصر
الكمية على الشاشة فقط . وإذا حصل بيع بعد ذلك للسلعة إلى شخص ثالث بنقد ( أقلّ من الثمن الذي اشتريت به نسيئة ) ، فأيضاً لم يتسلّم المشتري السلعة حتّى يبيعها بل حصل المشتري على النقد الأقل من الذي يجب عليه تسليمه مؤجّلا . وهذه العمليّات وإن صرّح بها إلاّ أنّها لم تكن حقيقيّة ولم تكن مقصودة ، بل المقصود الحقيقي من هذه العمليّات هو شيء آخر وهو أخذ النقد الحاضر مع دفع أكثر منه مؤجّلا وقد تستّر هذا تحت هذه العمليّات الصورية غير المقصودة حقيقة وهذا هو الذي يدعونا إلى التوقّف في صحّة هذه العمليّات وحليّتها . وبعبارة أخرى : إنّ المصارف الإسلامية ، لا تتسلم سلعة من البورصة والمخازن ، بل هي تكتب البيانات في عرض ثمن الشراء الحال والبيع الآجل في وقت واحد وتبلّغ من يريد التورّق بأنّها وافقت على بيعه السلعة بأجل واشتُريت منه بنقد ، وهذا يعني عدم وجود شراء آجل للسلع حقيقة وعدم وجود بيع لها بنقد حقيقة بل المراد الحقيقي والجدّي هو الحصول على النقد الأقلّ مع دفع الأكثر آجلا وهو عين الربا المحرّم ولكنّه تستّر تحت عنوان بيع السلعة آجلا وشرائها بنقد . وممّا يدلّ على ذلك هو : إنّ المشتري لا يسأل عن السلعة ولا يماكس في ثمنها بل ولا يعلم حقيقتها لأنّها غير مقصودة له أصلا وإنّما المقصود الحقيقي من المعاملة هذه الصورية هو النقد فيقتصر دور المشتري على التوقيع على أوراق يُزعم أنّه ملك سلعة ثمّ يبيعها لصالحه ثمّ أودع ثمنها في حسابه . أنظروا إلى هذا المثال : إذا أراد البنك بيع سيّارة على شخص بثمن مؤجّل فإنّه يقوم بهذه العمليّات .