الشيخ حسن الجواهري
285
بحوث في الفقه المعاصر
ودليل عدم رجوعه إلى الواقف وورثته : هو أن الواقف أزال ملكه لله تعالى فلم يجز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبداً . والدليل على صرفه إلى أقارب الواقف : أنهم أولى الناس بصدقته لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) « صدقتك على غير ذي رحمك صدقة ، وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة » وقال : « إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس » ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات فكذلك صدقته المنقولة » ( 1 ) . وقال صاحب شرح منتهى الإرادات : لو وقف شيئاً ولم يعيّن الموقوف عليه ، كأن قال : هذه الدار وقف ولم يسمِّ مصرفاً فيصح الوقف ويصرف إلى ورثته نسباً على قدر إرثهم وقفاً عليهم ، لأن مقتضى الوقف التأبيد فيحمل على مقتضاه . ولا يضرّ تركه ذكر مصرفه ، لأن الاطلاق إذا كان له عرف صحّ وحمل عليه ، وعرف المصرف هنا أولى الجهات به ، وورثته أحقّ الناس ببرِّه فكأنه عينه لصرفه ، بخلاف ما إذا عيّن جهة باطلة ككنيسة . فإن عدم الورثة نسباً فهو للفقراء والمساكين وقفاً عليهم ، لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام ، وإنما قدّم الأقارب على المساكين لكونهم أولى ، ونصّ الإمام أحمد : أنه يصرف في مصالح المسلمين فيرجع إلى بيت المال ( 2 ) . وقال صاحب الشرح الكبير على متن المقنع : وإن قال وقفت داري سنة أو إلى يوم يقوم الحاج لم يصح في أحد الوجهين لأن مقتضى الوقف التأبيد وهذا ينافيه ، والوجه الآخر يصح لأنه منقطع الانتهاء فهو كما لو وقف على
--> ( 1 ) الشرح الكبير على متن المقنع / لعبد الرحمن المقدسي 6 : 202 و 203 . ( 2 ) شرح منتهى الإرادات / لمنصور البهوتي 2 : 407 وراجع كشاف القناع 4 : 308 .