الشيخ حسن الجواهري

286

بحوث في الفقه المعاصر

منقطع الانتهاء ( 1 ) . وعند الشافعية : من شرائط الوقف : أن يكون الوقف مسبّلا مؤبداً لا ينقطع ، فقد قال صاحب الكتاب الحاوي الكبير فإن قدّر الوقف بمدة كما إذا قال : وقفت داري على زيد سنة لم يجز . . . ودليل عدم الجواز : قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حبّس الأصل وسبّل الثمرة وهذا ( الوقف لمدة سنة ) أصل غير محبّس . ولأنه لو جاز أن يكون وقف إلى مدّة لجاز أن يكون عتق إلى مدّة . ولأن الوقف لو جرى مجرى الهبات ، فليس في الهبات رجوع ، وإن جرى مجرى الوصايا والصدقات ، فليس فيها بعد زوال الملك رجوع . ولهذا فرقنا بين أن يقف بعض ماله فيجوز وبين أن يقف في بعض الزمان فلا يجوز لأنه ليس في وقف بعض ماله رجوع في الوقف ، وإذا صح أن الوقف إلى مدة لا يجوز فكذلك الوقف المنقطع وإن لم يتقدر بمدة لا يجوز كما إذا قال وقفت الدار على زيد ولم يذكر آخره ، لم يصح لأن زيداً يموت فيصير الوقف منقطعاً ( 2 ) . وعند المالكية : يجوز الوقف إذا لم يكن مؤبداً بأن قيده بمدّة ، قال في حاشية الخرشي : يصح الوقف ويتأبد بلفظ وقفت على المشهور وبلفظ تصدّقت بشرط أن يقارنه في تصدقت قيد كقوله : لا يباع ولا يوهب مثلا ( 3 ) . وقال صاحب الذخيرة : وحيث قلنا لا يتأبد الوقف ، يرجع بعد الوجه الذي عيّن له حبساً على أقرب الناس بالمحبِّس « حيّاً كان المحبِّس أو ميّتاً » إن كانوا فقراء ، فإن كانوا أغنياء فأقرب الناس إليهم من الفقراء لأن أصل الحبس مبني على سدِّ خلّة حاجة الموقوف عليه .

--> ( 1 ) الشرح الكبير على متن المقنع / لعبد الرحمن المقدسي 6 : 206 . ( 2 ) الحاوي الكبير / لأبي الحسن الماوردي 9 : 381 . ( 3 ) حاشية الخرشي 7 : 379 .