الشيخ حسن الجواهري
268
بحوث في الفقه المعاصر
وقال صاحب العروة : « ويؤيده « أي يؤيد صحة القول الأول وبطلان القول الثالث » التعبير بالرجوع فإنه ظاهر أنه قبل ذلك كان وقفاً ، وإلاّ فعلى القول بالبطلان يكون من الأول له ، ولم يخرج عن ملكه حتى يرجع إليه بالحاجة » ( 1 ) . أقول : إن الرأي الذي اختاره بعض فقهاء الإمامية ومنهم صاحب الجواهر من جواز اشتراط عود الوقف إليه عند الحاجة ، أو أن يبيعه متى شاء أو عند الحاجة مبتني على الفرق بين هذه المسألة التي هي عبارة عن تقييد الوقف بما يقتضي انتهاؤه وبين مسألة شرط الخيار أو خيار الشرط ، فقالوا بصحة الشرط والوقف هنا وعدم صحته إذا شرط الخيار أو خيار الشرط . وأما بقية المذاهب الاسلامية فهي لم تفرّق بين هذه المسألة ومسألة اشتراط الخيار حيث قالوا بعدم الصحة في المسألتين حيث لم يفرّقوا بينهما كما فرّق صاحب الجواهر . نعم المالكية قالوا : بصحة شرط بيعها عند الحاجة أو شرط عود الوقف إليه ، ولكن لا من باب أن هذا تقييد للوقف بما يقتضي انتهاؤه ، بل من باب أنهم يرون أن الوقف ليس بلازم ويجوز للواقف حقّ نقضه والرجوع فيه ، فهم يجوزون شرط عود الوقف إليه عند الحاجة أو أن يبيعه متى شاء أو عند الحاجة كما يجوّزون شرط الخيار . قال صاحب الحاوي الكبير ( 2 ) : ولو وقفها على أنه إن احتاج إليها باعها ورجع فيها أو أخذ غلّتها فهو وقف باطل ، وأجازه مالك استدلالا بقوله « المسلمون عند شروطهم » فكان علي بن أبي طالب وقف وكتب : « هذا ما وقفه
--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 202 . ( 2 ) وصاحب الحاوي الكبير هو من الشافعية إلاّ أنه ذكر دليل المالكية في كلامه . راجع الحاوي الكبير 9 : 396 و 397 .