الشيخ حسن الجواهري

259

بحوث في الفقه المعاصر

1 - إن وقف الرجل على نفسه لا يجوز لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » وبتسبيل الثمرة يمنع أن يكون له فيها حقّ . 2 - ولأن الوقف صدقة ، ولا تصح صدقة الإنسان على نفسه . 3 - ولأن الوقف عقد يقتضي زوال الملك فصار كالبيع والهبة ، فلما لم تصح مبايعة نفسه ولا الهبة لها لم يصح الوقف عليها . 4 - ولأن استثناء منافع الوقف لنفسه كاستثنائه في العتق بعض أحكام الرق لنفسه ، فلما لم يجز هذا في العتق لم يجز مثله في الوقف . 5 - ولأن الوقف يوجب إزالة ملك باستحداث غيره ، وهو إذا وقف على نفسه لم يزل بالوقف ملكاً ولا استحدث به ملكاً ، فلم يجزأ ، يصير وقفاً ( 1 ) . مناقشة أدلة المجوزين : 1 - أما استدلالهم بأن عثمان شرط في بئر رومة أن يكون دلوه كدلاء المسلمين ، فجوابه هو أن الماء على أصل الإباحة لا يملك بالإجازة ، فلم يقف ما اشترطه لنفسه من البئر شيئاً ، ولو لم يذكر ذلك لمكان دلوه فيها كدلاء المسلمين ، وإنما ذكر هذا الشرط ليعلمهم أنه لم يستأثر بها دونهم وأنه فيها كأحدهم . 2 - أما الجواب عن ركوب البدنة ، فليس المقصود من البدنة منافعها ، فجاز أن يعود النفع إليه ، بينما المقصود من الوقف منافعه فلم يجز أن يعود النفع إليه . على أن البدنة يجوز له أن يأكل منها من غير شرط فيجوز أن يعود إليه منافعها ، أما الوقف فشرطه عدم جواز أن يعود إليه شيء منه فكذلك لا يعود إليه

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 387 و 388 .