الشيخ حسن الجواهري

245

بحوث في الفقه المعاصر

يقف ناجزاً أي غير معلق ولا مؤقت ولا مشروط فيه خيار أو نحوه ، فلا يصح تعليق الوقف ( سواء كان التعليق لابتداء الوقف كما إذا قدم زيد أو وُلِد لي ولدٌ أو إذا جاء رمضان فهذا وقف على كذا أو نحوه ، أو كان التعليق لانتهاء الوقف ، كداري وقف على زيد إلى أن يحضر عمرو أو يولد لي لده ونحوه ) لأنه نقل للملك فيما لم يُبنَ على التغليب والسراية ( 1 ) . أما المالكية والزيدية : فقد خالفا ما تقدم وذكرا صحة شرط تعليق الوقف على صفة أو أمر مستقبلي . فالمالكية : قال في الذخيرة : لا يشترط التنجيز ( في الوقف ) ، بل يجوز إن جاء رأس الشهر وقفت ، يصح إن بقيت العين لذلك الوقت . ومنع أحمد والشافعي التعليق على الشرط قياساً على البيع بجامع نقل الملك . والدليل على عدم اشتراط التنجيز في العقد : القياس على العتق وهو أولى من قياسهما ، لأن الوقف معروف بغر عوض ، فهو أشبه بالعتق ، وأخص به من البيع ( 2 ) . والزيدية : قال في التاج المهذّب : « ومن أحكام الوقف : أنه يتقيّد بالشرط نحو وقفت كذا إن شفى الله مريضي ، فإن شفى الله المريض صحّ الوقف ، وإلاّ لم يقع لعدم حصول شرطه . ومن ذلك أن يقول : إن شاء الله مشيئة الله حاصلة ، فيقع الوقف لحصول الشرط وهي مشيئة الله لأنه يشاء القربة إلاّ أن يكون عليه دين مطالب به أو هو مضطر إلى البيع لأمر أهم كالانفاق له ولعائلته أو للتزويج الذي يخشى من تركه

--> ( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 405 وراجع كشاف القناع 4 : 305 . ( 2 ) الذخيرة / للقرافي 6 : 326 .