الشيخ حسن الجواهري

243

بحوث في الفقه المعاصر

وترتب آثاره في وقت صدور الصيغة ، وعلى هذا إذا أنشأ الوقف معلقاً على شرط أو صفة مستقبلة لم تترتب آثار الوقف حين صدور الصيغة فيكون الوقف باطلا لعدم تحقق شرط الصحة ، فإذا قال وقفت هذه الدار على الفقراء إن جاء زيد أو غَدَاً أو إذا كملت الدار من التعمير كان الوقف باطلا . وهذا هو الرأي المتفق عليه عند الحنفية والشافعية والحنابلة والإمامية كما تقدم ولكن خالف في ذلك المالكية والزيدية كما سيأتي . والمراد من التعليق على شرط أو صفة مستقبلية هو ما إذا علق الوقف على الشرط أو الصفة المترددة بين الوجود والعدم كما إذا قال وقفت هذه الدار إن قدم ولدي من السفر في يوم الجمعة ، وكذا إذا كان على صفة ستوجد فيما بعد كما إذا قال وقفت هذه الدار غداً أو أول الشهر القادم ، فإن هذا الوقف باطل لأن الوقف يقتضي نقل الملك ، والتمليكات لا تقبل التعليق على أمر في المستقبل ، وعلل الشافعية عدم صحة التعليق على شرط مستقبل : بأنه عقد ( التزام ) يبطل بالجهالة فلم يصح تعليقة على شرط مستقبل كالبيع . نعم إذا علق الوقف على موت الواقف كان هذا وصيه يصح معها الوقف كما إذا قال وقفت داري بعد موتي على الفقراء ، فإن هذا تبرع مشروط بالموت فهو وصيه ، وحينئذ تصحّ من الثلث . كما إن التعليق إذا كان على أمر محقق عند صدور الوقف فهو لا يضر بصحة الوقف كما إذا قال : إن كانت هذه الأرض ملكي فقد وقفتها على الفقراء ( وهي ملكه في الخارج وقت الصيغة ) ، إذ التعليق هنا صوري والصيغة منجزّة حقيقة . قال الحنفية : من شرائط العقد « أن يكون منجزّاً غير معلّق ، فلو قال : إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين ، فجاء ولده لا يصير