الشيخ حسن الجواهري

237

بحوث في الفقه المعاصر

ما حُبِّس على المساجد والمساكين وشبه ذلك ، ولا بدّ من معاينة البيّنة للحوز إذا كان المحبِّس عليه في غير ولاية المحبِّس ، أو كان في ولايته والحبس في دار سكناه ، أو قد جعل فيها متاعه ، فلا يصح إلاّ بالاخلاء والمعاينة . وإذا عقد المحبَّس عليه أو الموهوب له في الملك المحبَّس أو الموهوب كراء أو نزل فيها لعمارة فذلك حوز ( 1 ) . وقال في حاشية العدوي : « ولا بدّ من الاشهاد على الحوز ، ويكفي الشاهد واليمين في ذلك على المشهور خلافاً لمن قال : لا بدّ من شاهدين ، وصفة الشهادة أن يقول العدل عاينته تحت يد الموقوف عليه قبل حصول المانع للواقف ، ولا يكفي اقرار الواقف بالحوز قبل حصول المانع . . . وحقيقة الحيازة : رفع يد الواقف عن الوقف وتكمين الموقوف عليه من التصرف في الذات الموقوفة ، أو التخلية بين الشيء الموقوف وبين الناس في نحو المسجد والطاحون ( 2 ) . ولكن الذي تتميّز به المالكية هو : اشتراط أن يكون الموقوف عند الموقوف عليه ( إذا كان له غلّة ) سنة بدون أن يحصل مانع من موانع الوقف كالموت أو الفَلَس أو أن يأكل من غلّة الوقف أو يكريها لنفسه قبل السنة من بداية الحوز ( القبض ) قال في الذخيرة : « وأقل الحيازة عند مالك سنة » ( 3 ) . وقال في حاشية الخرشي : « إن من حبّس دار سكناه أو غيرها مما له غلّة على محجوره أو غيره وحيزت عنه ثم إن الواقف عاد لسكناها بعد ذلك ، فإن

--> ( 1 ) القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية / لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي 1 : 244 . ( 2 ) حاشية العدوي / لعلي بن أحمد الصعيدي العدوي المالكي 1 : 344 . ( 3 ) الذخيرة / لشهاب الدين القرافي 6 : 320 .