الشيخ حسن الجواهري
238
بحوث في الفقه المعاصر
عوده لها قبل مضي عام من يوم التحبيس فإن ذلك يبطل الحبس ، وإن كان عوده لها بعد مضي عام فإن ذلك لا يبطل الحبس لأنه المدّة التي يقع بها الاشتهار . . . وهذا بخلاف الكتاب ونحوه مما لا غلّة له فإنه لا يبطل الوقف بعوده له حيث صرف في مصارفه ولو أقل من عام » ( 1 ) . وقال في حاشية الخرشي : « مَنْ وقف كتاباً على طلبة العلم وحيز الكتاب عنه فقد صحّ الوقف ، فإذا عاد ذلك الكتاب إلى يد واقفه ينتفع به كغيره فإن ذلك لا يضرّ في حوز الكتاب ، لأنه ما عاد إليه إلاّ بعد صحة الحوز . . . وقد نصّ اللخمي على أن حكم الكتب تحبّس ليقرأ فيها حكم الخيل تحبّس ليغزو عليها والسلاح ليقاتل به . وفي المدونة : مَنْ حبّس في صحته ما لا غلّة له مثل السلاح والرقيق والخيل وشبه ذلك فلم ينفذها ولا أخرجها من يده حتّى مات فهي ميراث ، وإن كان يخرجه في وجهه ويرجع إليه فهو نافذ من رأس ماله لأنه خرج في وجهه » ( 2 ) . 6 - وعند الزيدية : فإن الوقف يلزم باللفظ بلا حاجة إلى قبول فضلا عن القبض ، فقد قال في التاج المذهّب لأحكام المذهب : « من أحكام صيغة الوقف أنه لا يحتاج بعد لفظ الايجاب إلى قبول الموقوف عليه حيث هو آدمي معيّن ، ولا إلى قبض ينوب مناب القبول ، لأنه ليس من شرط صحته أن يخرجه الواقف عن يده ، بل عدم الردّ من الموقوف عليه كاف ، فان ردّه لم يبطل الوقف بل يكون للفقراء والمصالح ، فان رجع عن ردّه صحّ رجوعه لأن حقّ يتجدد ( 3 ) .
--> ( 1 ) حاشية الخرشي على مختصر خليل / لأبي عبد الله محمد عبد الله بن علي الخرشي المالكي 7 : 370 و 367 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) التاج المذهّب لأحكام المذهب / للقاضي صفي الدين أحمد بن القاسم العنسي الصنعاني 3 : 287 وراجع الروضة البهية في المسائل المرضيّة ( شرح نكت العباد ) : 264 و 265 .