الشيخ حسن الجواهري

232

بحوث في الفقه المعاصر

إذا بقي الواقف مصرّاً على وقفه حتى مات . فينفذ الوقف من الثلث ولا يلزم إلا بالموت ( 1 ) . وقد رجحّ الكمال قول الصاحبين والجمهور فقال : « والحقّ ترجيح قول عامّة العلماء بلزوم الوقف ، لأن الأحاديث متضافرة على ذلك قولا كما صحّ من قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يباع ولا يورث . . . » وتكرر هذا في أحاديث كثيرة واستمر عمل الأمة من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم على ذلك ، أولها صدقة رسول الله ثم صدقة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي « وسرد أسماء الثحابة الذين وقفوا » ثم قال : كل هؤلاء من الصحابة ثم التابعين كلها بروايات صحيحة ، وتوارث الناس أجمعون ذلك ، فلا تعارض بمثل حدث جاء محمد ببيع الحبيس ، على أن حديث شريح بيان نسخ ما كان عليه الجاهلية من الحام ونحوه ، فلا بعد أن يكون اجماع الصحابة العملي ومن بعدهم على خلاف قول أبي حنيفة فلذا ترجّح خلافه ( 2 ) . 3 - عند الحنابلة : وأما حكم الوقف عند الحنابلة من ناحية اللزوم والجواز : قال في كشّاف القناع : لا يشترط للزوم الوقف الاقباض واخراج الوقف من يده فيلزم الوقف بمجرد اللفظ ويزول ملك الواقف عن الوقف لحديث عمر فإنه روي أن وقفه كان بيده إلى أن مات ، ولأن الوقف تبرّع يمنع البيع والهبة فيصبح ويلزم بمجرد اللفظ كالعتق . وقال في شرح منتهى الإرادات : لحديث : « لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث » قال الترمذي : العمل على هذا الحديث عند أهل العلم واجماع الصحابة على ذلك : لا يفسخ الوقف

--> ( 1 ) راجع نظام الإرث والوصايا والأوقاف / للدكتور أحمد فراج حسين والدكتور محمد كمال الدين امام : 177 . ( 2 ) بدائع الصنائع / لعلاء الدين الحنفي 8 : 290 .