الشيخ حسن الجواهري

217

بحوث في الفقه المعاصر

ودعوى كونها ( أي ما تقدم من كفاية المعاطاة في الوقف ) من باب الإباحة مدفوعة : بانَّ اللازم حينئذ ( أي إذا كانت إباحة ) عدم جواز التصرف بعد موته للانتقال إلى الورثة . وما قد يدّعى من أن جعل الحصير للمسجد من باب تمليك المسجد وليس وقفاً ، وقد ذكر العلامة في التذكرة أنه لو قال : جعلت هذا للمسجد ، فهذا تمليك لا وقف وأنه من باب الهبة ويحتاج إلى قبول الناظر وقبضه ، لا يجري في غير الحصر والبواري من المذكورات ، مع أنه غير تام في نفسه أيضاً من حيث أن السيرة على عدم القبول والقبض فيها من الناظر ، وأيضاً لازمه جواز أن يملك المسجد ونحوه داراً وعقاراً بنحو الهبة وهو مشكل ، فالأقوى أن الجميع من باب الوقف المعاطاتي » ( 1 ) . وقال السيد الخوئي : « الظاهر وقوعه ( الوقف ) بالمعاطاة مثل أن يعطي إلى قيم مسجد أو مشهد آلات الاسراج أو يعطيه الفراش أو نحو ذلك ، بل ربما يقع بالفعل بلا معاطاة مثل أن يعمّر الجدار أو الأسطوانة الخربة من المسجد أو نحو ذلك فإنه إذا مات من دون اجراء صيغة الوقف لا يرجع ميراثاً إلى ورثته » ( 2 ) . وعلى هذا فإن الوقف يقع بالصيغة أو المعاطاة أو الفعل ، ومنه يظهر عدم وقوعه بالإشارة والكتابة من دون قبض ، أما مع القبض فهو وقف معاطاتي . نعم من لم يتمكن من اللفظ يقع منه الوقف بالإشارة المفهمة مع قصده الوقف . 2 - الوقف بالمعاطاة عند الحنفية : إن الوقف عند الحنفية لا بدّ أن يكون

--> ( 1 ) العروة الوثقى / للسيد الطباطبائي اليزدي ج 2 ص 185 . ( 2 ) منهاج الصالحين / للسيد أبو القاسم الخوئي ج 2 ص 231 .