الشيخ حسن الجواهري
218
بحوث في الفقه المعاصر
بالألفاظ ، وألفاظ الوقف الخاصة عند الحنفية مثل ( 1 ) : أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين أو موقوفة لله تعالى أو على وجه الخير أو البر ، والمفتي به عملا بالعرف هو ما قال أبو يوسف من الاكتفاء بلفظ ( موقوفة ) بدون ذكر تأبيد أو ما يدلّ عليه ، كلفظ : صدقة أو لفظ المساكين ، ونحوه كالمسجد وذلك إذا لم يكن وقفاً على معيّن كزيد أو أولاد فلان فإنه لا يصح حينئذ بلفظ ( موقوفة ) لمنافاة التعيين للتأبيد . وقد يثبت الوقف عند الحنفية بالضرورة ، مثل أن يوصي بغلّة هذه الدار للمساكين أبداً ، أو لفلان وبعده للمساكين أبداً ، فإن الدار تصير وقفاً بالضرورة ، كأنّه قال : إذا متّ فقد وقفت داري على كذا ، ولكن هذا يصير وصيه تلزم من الثلث بالموت لا قبله ، حتى إذا كان وقفاً على وارثه ( 2 ) . ولم نجد نصّاً عن الحنفية يجوّز الوقف بالأفعال ما عدا وقف المسجد فقد قال في الهداية في شرح بداية المهتدي : إذا بنى مسجداً لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه ، فإذا صلى فيه واحد زال ( الملك عن ملك المالك ) عند أبي حنيفة ، أما الإفراز : فلأنه لا يخلص لله تعالى إلاّ به ، وأما الصلاة فيه : فلا بدّ من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد ، ويكتفى بصلاة واحد فيه لأن فعل الجنس متعذّر يشترط أدناه . وقال أبو يوسف : يزول ملكه بقوله جعلته مسجداً لأن التسليم عنده ليس بشرط لأنه اسقاط الملك فيصير خالصاً لله تعالى بسقوط حقّ العبد وصار
--> ( 1 ) راجع الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7652 و 7653 عن الدر المختار وردّ المحتار 3 : 397 - 401 . ( 2 ) راجع الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7652 و 7653 عن الرد المختار وردّ المحتار 3 : 397 - 401 .