الشيخ حسن الجواهري

19

بحوث في الفقه المعاصر

المضروبة وقال أبو عبيده : الوَرِق : الفضّة كانت مضروبة كدراهم أو لا ( 1 ) . ولا يوجد في اللغة كلمة تورّق ، والأفعال المشتقّة من الوَرِق التي ذكرها أهل اللغة تنحصر في الإيراق والاستيراق . فيقال : أورق الرجل إذا كثر مالُه ، ويقال : المستورق للذي يطلب الوَرِق . إذن التورّق وضعه بعض الفقهاء لمن يتكلّف الحصول على الوَرِق كما سنرى ذلك . التورّق اصطلاحاً : هو أن يشتري المرء سلعة بثمن نسيئة ، ثمّ يبيعها نقداً لغير البائع بأقلّ ممّا اشتراها به ليحصل بذلك على النقد ( 2 ) . ولم ترد هذه التسمية بهذا المصطلح إلاّ عند فقهاء الحنابلة ، يقول الإمام شمس الدين ابن مفلح ( لو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمأتين فلا بأس ، نصّ عليه وهي التورّق ) ( 3 ) . وقد ذكر الفيّومي صورة التورّق وسمّاها عينة ، وعليه جرى جمهور الفقهاء غير الحنابلة فذكروه كصورة من صور العينة . ولكن الفرق بين التورّق والعينة - على اصطلاح الحنابلة - أن العينة أن يبيع سلعة نسيئة ثمّ يشتريها البائع نفسه بثمن حال أقلّ منه ، أمّا التورّق فالمشتري فيه ليس البائع نفسه وإنّما يبيع فيه المشتري الأوّل السلعة إلى طرف ثالث لا علاقة له بالبائع الأوّل . فالعينة ترجع فيها السلعة إلى البائع الأوّل والتورّق ليس فيه رجوع السلعة إلى البائع الأوّل وإنّما هو تصرّف المشتري فيما ملكه ببيعه في السوق بثمن حالٍّ ليحصل على نقد .

--> ( 1 ) لسان العرب / لابن منظور / 10 / 375 طبع قم إيران 1405 ه‍ . ( 2 ) أنظار الموسوعة الفقهية الكويتية / 14 / 147 . ( 3 ) الفروع / لابن مفلح / 4 / 171 .