الشيخ حسن الجواهري
20
بحوث في الفقه المعاصر
ولكن بقيّة الفقهاء : ذكروا التورّق من جملة صور العينة وذلك : 1 - لأنّ البائع الأوّل يبيع السلعة في ( التورّق والعينة ) نسيئة بأكثر من الثمن الحال في السوق . 2 - لأنّ مقصود المشتري ( في التورّق والعينة ) هو الحصول على نقد . 3 - إنّ كلاًّ من التورّق والعينة هو وسيلة ومخرج للتفادي من القرض الربوي . وحكم التوارق : عند الفقهاء ( الحنابلة وغيرهم ) هو الجواز ، وهذا هو الرأي المختار عند الحنابلة ( 1 ) وإن ذهب بعض منهم إلى المنع كابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم حيث قال ابن القيّم « . . . فأحمد رحمه الله تعالى أشار إلى أنّ العينة إنّما تقع من رجل مضطرّ إلى نقد لأنّ الموسر يضنّ عليه بالقرض فيضطرّ إلى أن يشتري منه السلعة ثمّ يبيعها ، فإن اشتراها منه بائعها كانت عينة ، وإنّ باعها من غيره فهي التورّق ، ومقصودة في الموضعين : الثمن . فقد حصل في ذمّته ثمن مؤجّل مقابل ثمن حال أنقص منه ولا معنى للربا إلاّ هذا ، لكنّه ربا بِسَلَم ، لم يحصل له مقصوده إلاّ بمشقّة ولو لم يقصده كان ربا بسهولة » ( 2 ) . أمّا الشافعي : فقد جوّز في كتابه ( الأم ) العينة الصريحة التي هي ( أن يشتري البائع نفسه السلعة من المشتري بثمن أقلّ ) ثمّ قال : في كتابه الأمّ « وإذا كانت هذه السلعة لي كسائر مالي ، لم لا أبيع ملكي بما شئت وشاء المشتري ؟ » ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع شرح منتهى الإرادات / 2 / 158 / طبع دار الفكر . وكشّاف القناع / 3 / 175 مطبعة الحكومة بمكّة 1394 ه . ( 2 ) راجع تهذيب السنن / لابن القيمّ / 5 / 108 و 109 طبعة المكتبة الأثرية باكستان . ( 3 ) كتاب الأم / باب بيع الآجال / 3 / 78 .