الشيخ حسن الجواهري
171
بحوث في الفقه المعاصر
وكذا إذا مات الواقف للعين فلا تكون العين إرثاً لورثته ، كما لا يجوز للواقف بيع العين الموقوفة والتصرف في ثمنها ولا يجوز له إهدائها أو التبرع بها أو التصدق بها بحيث تُملك للمتصدّق عليه ، وهذه الأحكام هي التي تمثل حقيقة الوقف الذي خرج عن ملك الواقف بالوقف . خلاصة البحث : يمكن اعطاء خلاصة للبحث تتمثل في هذه النقاط : أولا : تعريف الوقف : عند جمهور الفقهاء بأنه حبس مال يمكن أن ينتفع به مع بقاء أصله مع قطع التصرف في رقبته من الواقف أو غيره فيقتضي إلاّ يباع ولا يوهب ولا يورث . ثانياً : تعريف الحبس : أن يجعل المالك حقّ الانتفاع بملكه لآخر من دون تعيين مدة أو مع تعيين مدة ، ويجوز للمالك التصرف في ملكه تصرفاً لا يزاحم حقّ المحبَّس عليه . ثالثاً : لا يمكن التسامح في اطلاق العناوين على غير معنوناتها لما في تلك العناوين من أحكام خاصة تتعلق بها ولا تتعلق بغيرها وإن شملهما عنوان واحد وهو البرِّ والخير . رابعاً : وقف النقود للمضاربة وللقرض جائز إذا قصد الواقف وقف مالية النقود ، فهو عقد يشمله أوفوا بالعقود وإن لم يكن وقفاً اصطلاحياً . كما يمكن التعدي من الوقف الذي هو تحبيس العين فقط إلى تحبيس المالية التي يمكن تبديل تجسيدها من عين إلى أخرى فِراراً من مشكلة حرمة تبديل العين الموقوفة وذلك تمسكاً باطلاق روايات الصدقة الجارية بدعوى أن الجريان ليس مصداقه الوحيد عبارة عن انحباس العين وتوقيفها عن البيع وهو المصداق الرائج في زمن صدور النصّ ، بل له مصداق آخر أيضاً وهو أن يكون المحبوس