الشيخ حسن الجواهري
160
بحوث في الفقه المعاصر
منفعتهم ، وإن لم يذكر الوقف على النسخة الأصلية ، فيكون حقه ملكاً لورثته فيعطى لهم إن عرفوا وإلاّ فيتصدق به عنهم ، حيث تكون الصدقة عنهم نحواً من وصول الحق إليهم على نحو التصدّق بمجهول المالك . وقدر حقّ المالك في طبع الكتاب ونشره ، وكذا قدر حقّ المحقق الذي حقق الكتاب ونشره يمكن تقديرهما من قبل أهل الخبرة في هذه الأمور . دليل صحة وقف الحق : هذا وقد يشكل علينا : بأننا أخذنا صحة وقف الحق أمراً مفروغاً عنه ، فقد يقال ويتساءل عن دليل صحة وقف الحق مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : حبّس الأصل وسبل المنفعة مشيراً إلى عين ومزرعة موجودة في الخارج ، فلا يشمل قوله الحق الذي هو حقّ الاختصاص الذي لا يكون عيناً وإن نشأ هذا الحقّ من العين . ونقول : لا دليل على اشتراط أن يكون الموقوف مملوكاً ، إذ يمكن أن نقول بصحة وقف الحقّ « حقّ الاختصاص » إلاّ إذا ثبت اجماع على أن يكون الموقوف مملوكاً « والملك درجة أقوى من الحقّ » ( 1 ) ولم يثبت هذا الاجماع ،
--> ( 1 ) ذكر المحقق النائيني إن الحق سلطنة ضعيفة على المال والسلطنة على المنفعة أقوى منها والأقوى منهما السلطنة على العين ( الملك ) فالجامع بين الملك والحق هو الإضافة الحاصلة من جعل المالك الحقيقي لذي الإضافة المعبّر عنها بالواجدية ، وكون زمام أمر الشيء بيده من جُعل له وكونه ذا سلطنة وقدرة . وهذه الإضافة لو كانت من حيث نفسها ومن حيث متعلقها تامة بأن تكون قابلة لانحاء التقلبات تسمى ملكاً ولو كانت ضعيفة ومن بعض الجهات تسمّى حقّاً . ( منية الطالب / للشيخ موسى النجفي / 1 : 41 ) . وقد ذكر الشيخ الآملي ( المكاسب والبيع / للشيخ محمد تقي الآملي / 1 : 92 ) عن المحقق النائيني نقلا عن بعض العلماء بأنه قد فسّر الحق بالملكية غير الناضجة وقد نسب هذا المعنى للحق إلى المشهور المحقق الإصفهاني ( في تعليقته على المكاسب فائدة في تحقيق حقيقة الحق : 10 و 11 ) . أما في الفقه الوضعي : فالمعروف عدم التمييز بين الملك والحق واعتبار الملك مصداقاً من مصاديق الحقّ . والأستاذ مصطفى الزرقاء يتبّع في مصطلحه في الحق : الفقه الغربي في جعل الملك مصداقاً من مصاديق الحق . ( الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد 3 : 11 ( فقرة 3 ) حيث قال : الحقّ هو اختصاص يقرّر به الشرع سلطة أو تكليفاً ) .